الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٥ - السابع تعيين المدة
ودلالتها مبنية على أن الكلام من الإمام ، والحال أنه من الصدوق فلا يحتمل استناد الأصحاب إليها ليدعي الجبر على أن كبرى الجبر مدخولة . نعم روى الصدوق في عيون أخبار الرضا ٧ نهي النبيّ ٦ عن بيع المضطر وعن بيع الغرر إلاّ أنها ضعيفة بأسانيدها الثلاثة على ما تقدم منا بيانه ، في الواضح ٩ : ٢١٠ - ٢١٢ في هامش اعتبار معلومة العوضين . وإنما قال السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن الدليل على أن الغرر يوجب بطلان الإجارة كالبيع هو ما نصه : « إن أساس المعاملات العقلائية من البيع والإجارة ونحوهما مبني على التحفظ على اُصول الأموال والتبدّل في أنواعها ، فلدى التصدي لتبديل عين أو منفعة بعوض يرون التساوي بين مالية العوضين كشرط أساسي مرتكز قد بنى عليه العقد بمثابة يغني وضوحه عن التصريح به في متنه ، وعلى هذا الشرط الارتكازي يبتني خيار الغبن كما هو موضح في محلّه . وعليه فالمعاملة على المجهول المتضمن للغرر كبيع جسم أصفر مردد بين الذهب وغيره أو جعله اُجرة خارج عن حدود المعاملات الدارجة بين العقلاء . وما هذا شأنه لا يكون مشمولاً لدليل النفوذ والإمضاء من وجوب الوفاء بالعقود وحلية البيع ونحو ذلك ، فإن دعوى انصراف هذه الأدلة عن مثل ذلك غير بعيدة كما لا يخفى . وكيف كان ، فإن تمت هذه الدعوى - والظاهر أنها تامة » موسوعة الإمام الخوئي ٣٠ : ٢٧ . ومنه يظهر ما في الموسوعة في المقام من قوله تعليقاً على قول الماتن الذي هو ( لا يبعد جوازها ] أي المساقاة [ في العام الواحد إلى بلوغ الثمر من غير ذكر الأشهر ، لأنه معلوم بحسب التخمين ويكفي ذلك في رفع الغرر ) ما نصه : « على أنّه لا دليل على استلزامه ] أي الغرر [ للبطلان في غير البيع » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ٣٢٥ .
فإنه : بعد التسليم بأن لدينا دليلاً عاماً دالاً على ضررية الغرر في كل معاملة عقلائية معاوضية التي منها المزارعة والمساقاة كما هو الواقع الذي ذكره السيد الاُستاذ في الإجارة ، فالخارج عن هذا الدليل إنما هو الغرر الذي تبتني عليه المزارعة والمساقاة ، وهو خصوص أصل الحاصل والثمر وجوداً وعدماً زيادة أو نقصة كثرة أوقلة ، فإن خصوص هذا الغرر هو الذي يبتني عليه عقد المساقاة والمزارعة ، حيث حكم الشارع المقدس بصحة المزارعة والمساقاة مع وجوده . وأما غيره من أنواع الجهالة والغرر فليس هو مما تبتني عليه المساقاة والمزارعة فلا أنّه لا يكون مضراً . فينحصر حينئذ