الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٩ - الخامس كونها معينة عندهما معلومة لديهما
إما هذا أو ذاك ، فلا يكون المردد الذي لا وجود له موضوعاً لحكم من الأحكام أبداً ، فإذا كان مردداً وقع عقد المساقاة باطلاً ، وإن كان معيناً معلوماً كان صحيحاً بلا إشكال .
والصحيح أنه يريد من قوله ( معينة عندهما ) في قبال المردد ويريد من قوله ( معلومة لديهما ) في قبال المجهولة ، والقول بأن الدليل على اعتبار كونها معينة كون المردد لا وجود له صحيح إن لم يكن المالك قد أوقع العقد على الجامع بين البستانين أو البساتين المتعددة ، والذي جعل الخيار في اختيار أحد فردي الجامع بيده أو بيد العامل ، وكذا في طرف العامل ، فإنه لو لم يكن كذلك فيصح أن يقال : إنّه لا يمكن الحكم بالصحة على الإطلاق لأن المساقاة من المعاملات الالزامية التي فيها الزام والتزام ، وإذا لم يكن ما وقع عليه العقد معيناً فلا يمكن فيه الالزام من كل منهما للآخر ; لأن في المساقاة المالك سلط العامل على كلي البستان أو البساتين وتخيير تطبيق ذلك بيد المالك ، والعامل أيضاً سلط المالك على كلي العمل في البستانين أو البساتين وتخيير تطبيق هذا الكلي بيده أيضاً ، كما هو الحال في من باع صاعاً من صبرة ، حيث إن تخيير تعيين الصاع من هذا الكلي بيد صاحب الحق وهو صاحب الكلي ، وليس للمشتري حق التطبيق ، فهنا لو طبق المالك التسليط الذي سلط العامل عليه على البستان الأوّل فليس له أن يلزم العامل به ، لأن العامل أيضاً له حق تطبيق كلي العمل الذي سلط المالك عليه ، فله الحق في تطبيق ذلك الكلي على البستان الثاني ، فعند النزاع لا يمكن الحكم بالصحة ، فلا يمكن للمالك أن يلزم العامل بما يريد ، ولا يمكن للعامل أن يلزم المالك بما يريد . فلا يمكن الحكم بالصحة على الإطلاق .
وأما لو جعل المالك حق اختيار كلي البستان الذي سلط العامل عليه بيده وقبل العامل ذلك ، فللمالك الزام العامل بالعمل في البستان الذي يختاره المالك ، ولا حق للعامل في الامتناع . وكذا لو جعل المالك الخيار بيد العامل ، فإنه للعامل حق الزام المالك بما يختاره العامل من البستانين أو البساتين ، وليس للمالك الامتناع . وكذا في طرف العامل ، فإن العامل الذي سلط المالك على عمله الكلي إن جعل اختيار تطبيق عمله الكلي بيده أو بيد المالك وقبل المالك ذلك ، فعلى الأوّل للعامل تطبيق عمله الكلي الذي سلط المالك عليه على هذا البستان أو ذلك