الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - الدليل على صحة المساقاة
فقال : ما يقول هؤلاء ؟ قال : خرصت عليهم بشيء ، فإن شاؤوا يأخذون بما خرصت ، وإن شاؤوا أخذنا ، فقال رجل من اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض » الوسائل ج ١٨ : ٢٣٢ باب ١٠ من أبواب بيع الثمار ح ٣ ، فإن الكلام في « تركها » هو الكلام في « أعطى » وليست المعتبرة في مقام البيان من هذه الجهة حتّى يستفاد الإطلاق .
ومنها : صحيحة يعقوب بن شعيب ، قال : « سألت أبا عبد الله عن المزارعة ؟ فقال : النفقة منك والأرض لصاحبها ، فما أخرج الله من شيء قسّم على الشرط ، وكذلك قبّل رسول الله ٦ خيبر ، أتوه فأعطاهم إياها على أن يعمروها على أن لهم نصف ما أخرجت ، فلما بلغ الثمر أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل ، فلما فرغ منه خيّرهم ، فقال : قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعاً ، فإن شئتم فخذوه وردّوا علينا نصف ذلك ، وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك ، فقالت اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض » الوسائل : ج ١٨ : ٢٣٣ باب ١٠ من أبواب بيع الثمار ح ٥ ، فإنها في مقام بيان أن المزارعة والمساقاة تكون بين طرفين أحدهما مالك الأرض أو النخل أو ولي المالك أو وكيله والآخر يقوم بالعمل ، والحاصل بينهما على نسبة معينة ، وأما أن الاعطاء أو الترك كان بنحو اللفظ أو الفعل فليست في مقام البيان من هذه الجهة أصلاً حتى يستفاد منها الإطلاق ويقال : إن عدم التقييد بأحدهما دليل الاطلاق لأن المتكلم ليس في مقام البيان .
ونقول في الدفع : إنّه تقدم منّا تبعاً للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً أن المراد من كون المتكلم في مقام البيان ليس كونه كذلك - أي في مقام البيان - من جميع الجهات والنواحي وإلاّ فلا يوجد مطلقاً كذلك في العالم ، كما أنه ليس المراد من عدم كونه في مقام البيان أن لا يكون في مقام التفهيم أصلاً ، كما إذا تكلم بلغة لا يفهمها المخاطب ، بل المراد منه أن لا ينعقد لكلامه ظهور في الإطلاق كقول الطبيب للمريض اشرب الدواء ، فإنه يفهم منه المريض لابدية شرب الدواء ، ولكنه ليس في مقام البيان ، بل في مقام الاهمال والاجمال ، ولذا لا اطلاق لكلامه ، وعليه فالمراد من كونه في مقام البيان هو أنه يلقي كلامه على نحو يكون له ظهور في الاطلاق ، ويكون حجة على المخاطب وله ، وهو كذلك في المقام ، ( كما ذكر الملاك في كون المتكلم