الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - الدليل على صحة المساقاة
للمعدوم ، وكون التمليك نتيجتها معناه عدم دخالته في العقد ، فليس في العقد ما يقتضي كونه على خلاف القاعدة . هذا على فرض أن لا دليل عندنا على صحة تمليك المعدوم ، فإنه يصح أن يقال ليس فيها تمليك للمعدوم . كما يصح أن يقال إنه ليس في عقد البيع إلاّ تمليك عين بمال لا انتقال ، وإنما الانتقال نتيجة البيع ، فلذا يرد على من عرف البيع بالانتقال - أي انتقال عين من شخص إلى آخر بعوض مقدّر مع التراضي - أن الانتقال ليس هو البيع ، وإنما هو نتيجة البيع ، ولذا عبّر الشيخ الأنصاري عن هذا التعريف للبيع بأنه واضح الفساد ، والنتيجة أنه لا تمليك للمعدوم في العقود الثلاثة . وهناك جهات اُخرى تعرضنا لها سابقاً نتركها هنا للاختصار .
وأما الكلام الثاني الذي لنا مع السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : وهو قوله ( قدس سره ) الذي ذكرناه في الشرح : « وأما أن ] دعوى الماتن ( قدس سره ) [ أن المساقاة من المعاملات العقلائية ولم يرد نهي عنها ، فمما ذكرنا ظهر الجواب عنه ، فإن كل معاملة لا تكون تجارة عن تراض فهي منهي عنها لقوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَ لَكُم بَيْنَكُم بِالْبَطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَرَةً عَن تَرَاض ) النساء ٤ : ٢٩ ، وليست المعاملة المذكورة ] أي المساقاة [ من التجارة عن تراض على ما تقدم ، لأنه من تمليك ما لا يملك ، وإن كان مع تراض الطرفين » وقال نحوه في موسوعته ٣١ : ٣٢٢ .
ففيه : أيضاً أنّا لا نتكلف دعوى قيام السيرة العقلائية ، بل سيرة المتشرعة عليه فقط ، وإنما نذكر فقط اعتراف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بكون المضاربة والمزارعة والمساقاة مما قامت عليها سيرة العقلاء قبل الإسلام ، والإسلام حينما جاء أقرهم على ذلك وعليها بعد ذلك قامت سيرة المتشرعة المتصلة بزمان النبيّ ٦ والمعصومين : ، فليست فقط سيرة العقلاء على هذه المعاملات الممضاة من قبل الشارع المقدس قائمة ، بل عليها سيرة المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين : التي هي بمثابة الإجماع العملي ، فلماذا لا دليل عقلي ولا شرعي على صحة هذه المعاملات التي فيها تمليك المعدوم والإصرار عليه ، ولماذا هذه المعاملة وهي المساقاة - وكذا المضاربة والمزارعة المتقدمتان - لا تكون من التجارة عن تراض ، فإن الأدلة الشرعية عندنا الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، فسيرة العقلاء إذا كانت ممضاة من قبل الشارع المقدّس لا يكون النهي في الآية المباركة إلاّ عن غيرها من سير العقلاء ، وهي التي لا إمضاء لها