الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - الدليل على صحة المساقاة
فعلاً الذي يوجد بعد ذلك لعدم الإمكان كما هو ظاهر كلامه هنا ، أو لعدم الدليل على صحته ؟ فإنه هنا يقول : ( ليس اختيار تمليك المعدوم بيده أي ليس بمالك حتّى يملّك غيره ) أي لا يمكن ولا يتحقق تمليك الغير من الفاقد للملكية ، لأن فاقد الشيء لا يمكن أن يكون معطياً له ، وقد عبّر عن ذلك في موسوعته بأن تمليك المعدوم ( أمر غير جائز ) ولم يذكر باقي كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا .
وعلى كل حال ، لا شك لا يمكن أن يكون المانع من تمليك المعدوم هو عدم الإمكان وذلك لما ذكره هو ( قدس سره ) مراراً وتكراراً من أن الملكية من الاُمور الاعتبارية والاُمور الاعتبارية خفيفة المؤونة ، وتقوّمها بالمعدوم أمر ممكن ومعقول في نفسه ، كما يمكن أن يكون المالك جماداً لا شعور له كالمسجد ، وليست الاُمور الاعتبارية كالاعراض الخارجية من البياض والسواد كي تحتاج إلى موضوع خارجي تتعلق به ، بل صحة تمليك الثمرة قبل ظهورها مع الضميمة أو مع السنين أمر واقع في الخارج ، وهو أوّل دليل على الإمكان ، ومن هذه الموارد ما ذكره في موسوعته ٣١ : ٣٥٢ . على أن السيد الاُستاذ نفسه ( قدس سره ) ذكر في بحث الإجارة أن عدم صحة تمليك المعدوم إنما هو لعدم الدليل على صحته لا شرعاً ولا عقلاً ، لا لعدم معقوليته ، قال ( قدس سره ) في فصل في مسائل متفرقة في الإجارة ما نصه : « ودعوى كون الحاصل ] أو الثمر في المساقاة في محل الكلام [ الذي سيوجد فيما بعد كالموجود بالفعل في نظر العرف ، كما هو الحال في منافع العين فإنها غير موجودة فعلاً ، إلاّ أنها بنظر العرف واعتباره موجودة بالفعل ، فلا يقدح في مملوكيتها الفعلية تأخرها في الوجود الخارجي ، ولذا يملّكها المؤجر للمستأجر ، فكذا الكلام في حاصل الأرض ، فإنه موجود في نظر العرف فيصح جعله اُجرة ، ولذا يصح بيع الثمار سنتين أو مع الضميمة ، فإنها لو لم تكن قابلة للتمليك لما صح بيعها مع الضميمة ، إذ إن الضميمة لا تجعل الممتنع ممكناً ، ولا ما لا يقبل الملكية مملوكاً . مدفوعة بأن القائل بأن مقتضى القاعدة البطلان ] في تمليك المعدوم [ يدعي عدم وجود الدليل لا شرعاً ولا عقلاً على صحة تمليك المعدوم في المقام ، لا عدم معقوليته ، والدعوى المذكورة مبتنية على أن القاعدة تقتضي عدم عقولية تمليك المعدوم ، وليس هو المدعى ، بل المدعى