الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - العاشرة يستحب للزارع الدعاء عند نثر الحب
المنافقين بصدد ايجاد الخدعة ، ولكن لا تقع خدعتهم إلاّ على أنفسهم ، ومن ثمّ عبّر في الجملة الاُولى بهيئة المفاعلة ، لأنّ الله تعالى لا يكون مخدوعاً بخدعتهم ، لأنّ المخدوع ملزوم للجهل تعالى الله ] عن ذلك [ علواً كبيراً وعبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة . ومنها قوله تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَ لَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) التوبة ٩ : ١١١ ووجه الدلالة واضح لا يحتاج إلى بيان ] الوضوح هو أن يقاتلون أي يكون كل منهم بصدد ايجاد القتل أعم من أن يقع أو لا يقع ، فقد يقاتل ولكن لا يقتل ، لا أنّه لابدّ وأن يصدر منهم القتل حتّى يقال قاتل [ والشواهد على ما ذكرناه في هيئة المفاعلة كثيرة في الآيات الشريفة جداً ، ومن تتبع يجد صدق ما ذكرناه ، فإن بعض مشايخنا المتقدم ذكره ] وهو الشيخ محمّد حسين الاصفهاني [ قد تتبع لاستفادة هذا المطلب من أوّل القرآن إلى آخره » موسوعة الإمام الخوئي ٤٧ : ٦٠٦ - ٦٠٧ .
وما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في هذا العدول هو الصحيح ، فإن الاستعمالات - كما ذكره المحقق الأصفهاني - الصحيحة الفصيحة القرآنية وغيرها كلها إما ما لا يصلح لأن يراد من هيئة المفاعلة فيها صدور الفعل من اثنين أو لا يراد منها ذلك .
فمن القرآن قوله تعالى : ( يُخَدِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ) البقرة ٢ : ٩ ، فإنه من الواضح فيها أن الغرض المقصود وهو نسبة الخدعة منهم إلى الله وأنهم بصدد ايجاد الخدعة لا وقوعها منهم على الله والمؤمنين ، حيث لا يمكن ذلك للزومه الجهل على الله سبحانه حيث يصبح مخدوعاً لهم ، في حين أنّه عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرد « يخدعون » لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة .
وقوله تعالى : ( يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ) التوبة ٩ : ١١١ فإن المقاتلة هي السعي إلى القتل وكون الإنسان في صدد القتل ، فربما يقع ويقتل وربما لا يقع ولا يقتل .
وقوله تعالى : ( وَمَن يُهَاجِرْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ ) النساء ٤ : ١٩٩ . وقوله تعالى : ( يُرَآءُونَ ) النساء ٤ : ١٤٢ . وقوله تعالى : ( وَنَدَيْنَهُ ) مريم ١٩ : ٥٢ ، و ( نَافَقُواْ ) آل عمران ٣ : ١٦٧ ، و ( شَآقُّواْ ) الأنفال ٨ : ١٣ ، و ( مَسْجِدًا ضِرَارًا ) التوبة ٩ : ١٠٧ ، و ( وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا )