الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - العاشرة يستحب للزارع الدعاء عند نثر الحب
ظاهر الرويات الدالة على الاشتراك والإشاعة ، وأما لو كانا مشتركين فيه وعلى نحو الإشاعة أيضاً في بعض المدة وفي بعضها لا ، يصدق أيضاً أنهما مشتركين فيه وعلى نحو الإشاعة أيضاً ، ولو في بعضه ليس كذلك ، والمهم أن لا يكون في كله ليس كذلك .
وهذا المعنى أيضاً ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في المضاربة بالنسبة إلى روايتها الدالة على اشتراك المالك والعامل بالربح وكونه أيضاً على نحو الإشاعة ، فإنه قال هناك ما نصه : « فقد استدل للبطلان فيه بأنّ ظاهر كون الربح مشتركاً بين المالك والعامل على ما دلت عليه النصوص ، هو اشتراكهما في كل جزء منه على نحو الإشاعة ، ومن هنا فاختصاص أحدهما بجزء منه دون الآخر يكون على خلاف مفهوم المضاربة ، فلا يشمله دليلها ، والقاعدة تقضي البطلان . وفيه : أنّه لا يستفاد من أدّلة المضاربة كون كل جزء من الربح مشتركاً بينهما كما قيل ، وإنما المستفاد منها أنّ مجموع الربح يكون بينهما في قبال اختصاص أحدهما به ، وهو صادق في المقام أيضاً ، فإنه إذا استثنى المالك لنفسه عشرة دنانير مثلاً على أن يكون باقي الربح بينهما بالمناصفة كان مرجع ذلك إلى المضاربة بالمال على أن يكون للعامل نصف الربح إلاّ خمسة دنانير ، وهو لا محذور فيه مع الوثوق بزيادة الربح على عشرة دنانير لصدق كون الربح بينهما مشتركاً ومشاعاً » موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٥ .
وقال السيد الماتن ( قدس سره ) في المساقاة أيضاً بصحة ذلك ، فإنه قال - في التاسع مما يشترط في المزارعة - ما نصه : « بل وكذا ] أي يصح ويجوز [ لو اشترط اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراك في البقية ، إذا علم كون الثمر أزيد من المقدار وأنّه تبقى بقية » وما ذلك إلاّ لما يستفاد أيضاً من روايات المساقاة حيث إن المستفاد منها اشتراكهما في الثمر ، وهو كما يصدق على اشتراكهما في الكل يصدق على اشتراكهما في البعض . نعم لو لم يشتركا حتّى في البعض كان على خلاف ظاهر روايات المساقاة .
إلاّ أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي قبل ذلك في روايات المضاربة لم يقبله في روايات المزارعة ولا في روايات المساقاة ، والظاهر أنه لا وجه للقول بالتفكيك ، فإن روايات الاشتراك كلها بلسان واحد ، فإن كان الاشتراك لا يختص بالاشتراك بالكل فهو في الجميع ، وإن كان يختص