الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٨
كانت الأرض تحت يد المزارع أيضاً ، وأمّا إذا لم تكن وإنّما أخذها الزارع بإشارة من المزارع مثلاً من دون أن تقع تحت يده ، فأيضاً يرجع إليه الزارع بأجرتها على أساس قاعدة الغرور ، إلاّ أنّ هذا يختص بصورة جهل الزارع بالغصب ، ولا يجري في حال علمه » بحوث في الفقه ، كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٢١٢ .
فإن الضمان إنّما هو للاتلاف ، وكذا استقرار الضمان على المتلف إنما هو لذلك ، ومع هذا الطريق الواضح للضمان واستقراره على الآمر لا مقتضي للقول بضمانه واستقرار الضمان عليه إلى التوسل بقاعدة الغرور ، على أنها غير صحيحة - كما سيأتي - حتّى مع جهل الزارع وعلم المزارع بالغصب .
ومن الغريب أيضاً أن صاحب هذا القول ( حفظه الله ) يصرّ في اشكاله على السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) الآتي والذي ذكر في بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : ٢١٣ على أن التفويت لمنفعة الأرض من قبل الآمر هو الموجب لاستقرار الضمان على الآمر المالك للبذر ، إلاّ أنّه يعبر عنه بالاستيفاء ، وقد عرفت مكرراً أن الاستيفاء بما هو استيفاء لا يقتضي الضمان ، وإنما الذي يقتضي الضمان التفويت الذي قد يكون مع الاستيفاء وقد لا يكون معه ، فلماذا لا يستدل المستشكل في المقام على استقرار الضمان على الآمر بالاتلاف ويرجع إلى قاعدة الغرور ويخصها بجهل الزارع ، فربما لا يكون الزارع جاهلاً وكان عالماً بالغصبية ، فإن البحث أعم ، على أن قاعدة الغرور سيأتي ما فيها ، وأنّه لا أصل لها أصلاً .
والمقصود أن الاتلاف في المقام هو المقتضي للضمان ولاستقرار الضمان على الآمر ، ومن هنا يتوضح أن عمل العامل في هذه الأرض والتي يكون استقرار الضمان فيها على الآمر ، لا يفترق عمن عمله الآخر في أرض مسؤوليتها ليست عليه ، لأن عهدة الأرض هنا ليس استقرارها عليه ، أي ليس استقرارها على العامل ، وإنما استقرارها على الآمر . فما ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من أن عمل العامل لو لم تكن للآمر يد على الأرض أكثر من عمله في أرض للآمر يد عليها من الأراضي المغصوبة ، لأن كون مسؤولية الأرض بعهدة الزارع لا أساس لها ، وإنما عمله حتّى في أرض ليس للآمر يد عليها ليس عملاً تكون مسؤولية الأرض فيه مستقرة على الزارع ، بل تكون مستقرة على الآمر فيما لو كان البذر من الآمر كما عرفت .