الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الثانية إذا ادعى المالك على العامل عدم العمل بالشرط أو تقصيره وأنكر العامل
الأداء . . . إلاّ أن الدليل الخارجي في المقام دال على خلاف ذلك » .
وتوضيح كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي هو ( لأن ذلك حق من حقوق المالك والعامل يدعي أداءه فلابدّ من اثبات الأداء ) هو أن مبنى كثير من الأصحاب في تشخيص المدعي والمنكر ومنهم السيد الحكيم ( قدس سره ) أن المدعي هو من يكون قوله خلاف الأصل والمنكر بخلافه . وهذا المبنى قد تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً أنه مبنى باطل ، وذكر وجه فساده أيضاً في كتاب القضاء والشهادات ١ : ١٤٣ - ١٤٥ ، والواضح ١٠ : ٣٣٣ - ٣٣٦ ، واختار السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مبنىً جديداً فيهما وهو أنّه بعد ما لم يذكر في الروايات الواردة في القضاء - ولا في رواية ولو ضعيفة - تبيين من هو المدعي ومن هو المنكر ، بل غالب الروايات وردت في بيان أحكام المدعي والمنكر ككون البينة على المدعي واليمين على المنكر . وأما من هو المدعي ومن هو المنكر فلم يذكر حتّى في رواية ضعيفة ، ومعنى ذلك والظاهر من ذلك : أن الشارع المقدس يرجع في تشخيص المدعي والمنكر إلى العرف والعقلاء ، فمن يرونه أنّه مدع فهو المدعي ، ومن يرونه أنه منكر فهو المنكر . وأنّه اعتمد عليهم ، وكأن ذلك المعنى واضح عندهم ، ولذا اعتمد عليهم الشارع المقدس ولم يذكر في الروايات تشخيصهما .
والذي عند العرف والعقلاء أنّ المدعي هو أحد شخصين لا ثالث لهما :
الأوّل : من يلزم الطرف الآخر بمال أو حق أو زوجية أو نحوها ويطالب عندهم باثبات ما يلزم به الطرف الآخر ، وطريق الاثبات هو ما ذكر في الروايات من البينات والأيمان ، فالذي يطالب عند العرف والعقلاء باثبات ما يلزم به الطرف الآخر هو المدعي ، والمنكر بخلافه وهو الذي لا يطالب عند العرف والعقلاء باثبات أنه ليس عليه ذلك المال أو الحق أو الزوجية ، فإذا ادعى شخص على امرأة أنها زوجة له ويلزمها بحق الاستمتاع ، أو ادعى شخص على آخر أنه يطلبه كذا مقداراً من المال لقرض أقرضه إياه فيلزمه بالأداء لذلك المال ، أو لشيء باعه له فيلزمه بالمال الذي هو ثمن لذلك الشراء ، فالعرف والعقلاء يطالبونه باثبات ما يقوله من الزوجية أو الدين أو البيع ، ولا يلزمون المرأة أو المدعى عليه المال باثبات أنها ليست زوجة له أو بأنه ليس مديناً أوليس مشترياً منه . فالأوّل وهو الملزم عندهم بالاثبات هو المدعي ، والآخر وهو