الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٦
كل منهم ضامناً ، إلاّ أن الضمان يستقر على الرابع ، لأنه هو الذي بأكله أتلف الطعام على صاحبه ، وإلاّ فيد كل منهم عادية على الطعام ، وهي مقتضية للضمان ، إلاّ أن لاستقرار الضمان سبب موجود في الرابع وغير موجود في الثلاثة ، وهو أن الرابع اتلف الطعام سواء أكله أم أحرقه ، أي سواء استوفاه أم لا ، فإن الملاك في الاستقرار عليه هو أنه اتلفه على مالكه ، فلذا يكون استقرار الضمان عليه ، وهذا الوجه موجود في المقام ، وكذا كان ذلك هو الوجه المقتضي لاستقرار الضمان في رقم ( ٢ ) ورقم ( ١ ) ، وإلاّ فلماذا يكون استقرار الضمان على العامل فيهما ، فإنه وإن كانت له يد على الأرض كما للمالك يد عليها ، إلاّ أنّ الوجه في استقرار الضمان على العامل ليس إلاّ ما ذكرنا ، وهو أنّه باستيفائه منفعة الأرض ( لأن البذر منه ) اتلف منفعتها على مالكها ، فلذا يكون استقرار الضمان عليه ، وهذا الوجه أيضاً موجود في المقام وهو بحث رقم ( ٥ ) ، فهو مقتض للضمان في المقام ، وهو ما إذا لم تكن الأرض بيد الآمر وكان البذر للآمر ، فإن العامل وإن كان ضامناً لليد إلاّ أن استقرار الضمان إنما يكون على الآمر ، لأنّه هو الذي باستيفاء منفعة الأرض فوّت منفعة الأرض على مالكها ، وهو مقتض للضمان ، بل ولاستقرار الضمان على الآمر المستوفي لمنفعة الأرض المتلف لمنفعتها على مالكها ، وليس ذلك إلاّ نظير ما لو ترك أغنامه وإبله ترعى في مزرعة غيره فأكلت زرعه وشربت ماءه ، أفهل ذلك لا يوجب الضمان لأن ليس لصاحب الأغنام يد على مزرعة الغير ، أليس هذا اتلافاً لمال الغير وإن لم يكن المتلف صاحب يد على مال الغير ، وأليس ذلك موجباً للضمان في محل البحث وإن كان هناك ضامن آخر أيضاً وهو الزارع ، إلاّ أنّ استقرار الضمان إنما هو على الآمر بلا كلام ولا إشكال ، وليس الآمر داخلاً في هذه المعاملة على أن لا يكون عليه ضمان ، وليس هو كالضيف المقدّم له الطعام المغصوب الذي لا يكون عليه استقرار الضمان - وإن كان ضامناً - لأنه قدم له ذلك مجاناً .
ودعوى السيد الحكيم ( قدس سره ) - الذي تبعه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في القول بأن الزارع لا يرجع على الآمر الغاصب - أن المباشر وهو الزارع أقوى من الآمر فتصح نسبة الاستيفاء إليه لا إلى الآمر ، المستمسك ١٣ : ٧٢ طبعة بيروت .
ليست صحيحة ، لأن الاستيفاء إنما يقال للذي له الشيء ، كمن كنس دار شخص فيقال : إن