الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - إذا ادعى المالك الغصب وادعى العامل المزارعة
ويرى العرف والعقلاء أن من يلزم الغير بشيء - سواء كان مالاً أم حقاً أم غيرهما كزوجية - يراه ملزماً باثبات ما يلزم به الغير ببينة ونحوها ، ويكون عندهم هو المدعي ، ويكون المنكر بخلافه وهو الذي ينفي ما يدعيه الآخر عليه ، ولا يُلزم عند العرف والعقلاء باثبات ما ينفيه ، سواء كان مالاً أم حقاً أم زوجية ونحوها ، بل يكفيه نفي الدعوى عنه .
ومطالبة العرف والعقلاء باثبات ما يدعيه المدعي إنّما هو في موردين ليس إلاّ ، أي لا ثالث لهما .
الأوّل : فيما إذا ادعى أحد مالاً أو حقاً على شخص أو زوجية على امرأة ، بأن يدعي أنّه زوجها ويلزمها بحق الاستمتاع ، أو يلزم شخصاً بمال إما لدعواه أنّه أقرضه أو باعه شيئاً ولم يسلم إليه الثمن فيلزمه بالثمن ، يرى العرف والعقلاء أن هؤلاء ملزمون باثبات ما يدعونه - ويلزمون به الغير - ببيّنة تثبت إلزامهم هذا للغير ، وأما المنكر للزوجية أو للمال فلا يلزم عند العرف باثبات أنه ليس كذلك ، فلا يلزم العرف والعقلاء المرأة باثبات عدم الزوجية ، ولا الشخص الآخر باثبات عدم الدين والقرض أو باثبات عدم الشراء من الغير . فالمورد الأوّل : هو من يُلزم عند العرف والعقلاء باثبات ما يدعيه ويلزم به الغير .
الثاني : ما لو ثبت حق أو دين أو زوجته ، ولكن من ثبت عليه الحق أو الدين أو العين أو الزوجية - ولو باعترافه - يدعي أنّه أدّى الحق أو أدى الدين أو أبرأه الدائن أو سلم العين التي يعترف بانتقالها إليه من الآخر ، أو تدعي الزوجة أنّه طلقها وانتهت العدّة فيرى العرف والعقلاء ، أن من يدعي أداء الحق أو الدين أو الإبراء أو تسليم العين أو الطلاق هو الملزم بالاثبات ، فتنقلب الدعوى حينئذ ، ويكون المعترف بانتقال المال أو العين له من الغير حينما يدعي الأداء أو الوفاء أو الإبراء يرونه مدعياً وملزماً باثبات ذلك ببيّنة ونحوها . وكذا من تدعي الطلاق يرونها هي الملزمة باثبات الطلاق ، ولا يلزم الدائن أو البائع باثبات الدين أو البيع ، ولا الزوج باثبات الزوجية ، فلذا يكون المدين أو المشتري أو الزوجة مدعين في المقام بعد أن كان مدعى عليهم ، فإن الاعتراف بالدين وانتقال المال من الدائن ، أو الاعتراف بالبيع وانتقال المبيع إلى المشتري ، أو الاعتراف بالزوجية يقلب الدعوى ، ويكون المدعى عليه الذي يدعي