الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - وإن كان أثناء الزرع
لانفساخ عقد الإجارة الذي عقده المستعير على الأرض ، فكذا ليس رجوع المستعير في إعارته موجباً لانفساخ المزارعة الذي عقده المستعير مع الغير حتّى يصح قول المستشكل ( حفظه الله ) : « حيث يكون عندئذ جواز رجوع المالك عن إعارته منافياً مع لزوم المزارعة مثلاً » فإن رجوع المالك عن اعارته ليس منافياً مع لزوم المزارعة ، بل تبقى المزارعة على حالها من اللزوم ، وفائدة الرجوع في الإعارة استحقاق الراجع اُجرة المثل لأرضه .
هذا مع فرض عدم تضرر المستعير من الرجوع في العارية .
وثانياً : أنه إذا فرض تضرر المستعير من رجوع المعير في عاريته فلا فرق بين ما إذا كان المستعير قد أجرى عقد مزارعة مع الغير على الأرض المستعارة أو زرعها هو بنفسه ، فإن الرجوع لا يكون جائزاً للمعير ، ولا يقول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إن ذلك لنص صحيحة محمّد بن الحسين الواردة في العارية أبداً حتّى يقال إن الصحيحة التي استدل بها في المسألة الرابعة وهي صحيحة محمّد بن الحسين ليست واردة في العارية ، فإن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما استدل بالتعليل الوارد في صحيحة محمّد بن الحسين ، وإن لم تكن الصحيحة واردة في خصوص العارية ، والتي ذكر نصها في المسألة الثالثة ، ونصها هو : « كتبت إلى أبي محمّد ( قدس سره ) : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل وأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى ، أله ذلك أم لا ؟ فوقّع ( قدس سره ) : يتقي الله ويعمل ذلك بالمعروف ولا يضرّ أخاه المؤمن » الوسائل ج ٢٥ : ٤٣١ باب ١٥ من أبواب احياء الموات ح ١ . حيث قال ( قدس سره ) في المسألة الرابعة : فإن التعليل المذكور في صحيحة محمّد بن الحسين المتقدمة شامل له أيضاً ، فإنه ليس للمالك الرجوع عن الإذن وفسخ العارية فيما إذا استلزم تضرر العامل والملاك الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما هو عدم جواز الرجوع ، وأما إذا كان الرجوع جائزاً فذكر أنه لا يكون المقام من التداعي ، بل يكون من باب المدعي والمنكر .
وثالثاً : توضح أن قوله : « وانما المفروض زرع الزارع - المدعي للعارية - في الأرض لنفسه وهذا ليس إلاّ الانتفاع واستيفاء المنفعة من العارية ، وهو لا يقتضي لزومها وإلاّ كانت كل عارية لازمة بمجرد انتفاع المستعير بها ، وهو غير محتمل » ليس صحيحاً أيضاً : لأن الكلام فيما إذا كان رجوع المعير عن عاريته موجباً لتضرر المستعير - لا فيما إذا لم يتضرر - بلا فرق بين أن