الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - وإن كان أثناء الزرع
وقد عرفت أن ذلك ليس هو الملاك في تشخيص المدعي والمنكر عند السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، بل الملاك عنده في تشخيصهما هو بما أن المالك يلزم الزارع بالحصة فيطالبه العقلاء بالاثبات فلذا يكون مدعياً ، ويكون الزارع منكراً لذلك ولا يطالبه العرف باثبات أن الحاصل كله له ، فهو منكر . ومن جهة اُخرى : يلزم الزارع المالك بابقاء الزرع في أرضه وأنه حق للزارع على المالك ، فيطالبه العقلاء باثبات هذا الالزام فيكون الزارع من هذه الجهة مدعياً ، والمالك لا يطالبه العقلاء من هذه الجهة بشيء فهو منكر ، فملاك التداعي موجود على مسلكه ( قدس سره ) . بل المقام من التداعي حتّى على مسلك أن المدعي هو من يخالف قوله الأصل ، إذ المالك واضح أنه مدعي لأنه يطالب بالحصة والأصل عدم استحقاقه لها فهو مدع ، والزارع منكر لاستحقاقه للحصة ، والزارع يطالب المالك بابقاء الزرع في أرضه ، وأن هذا حق للزارع ، والأصل عدمه فهو مدع والمالك منكر لذلك ، فهو من باب التداعي . ولا يضر في صدق التداعي اعتراف كل منهما بعدم جواز رجوع المالك على مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) . وفرق هذه الصورة عن الصورة الاُولى الفرق الأساسي الذي عدم الالتفات إليه أوجب أن يقال : « فإن ما ذكره هناك جار هنا حرفياً » هو أنه في الصورة الاُولى ، النزاع إنما هو بعد بلوغ الحاصل ، فليس هنا إلاّ المالك ملزم الزارعَ بالحصة من الحاصل ، فيطالبه العرف بالاثبات فهو مدع ، وأما الزارع فهو منكر لها ، ولا يطالبه العرف باثبات أن جميع الحاصل له وهو ملاك المنكر . وليس في الصورة الاُولى الزام من الزارع للمالك بابقاء الزرع في أرضه ، إذ المفروض أن الحاصل بالغ ومدرك ، ومعه لا حاجة إلى الابقاء في أرض المالك حتّى يلزم الزارع المالك بالابقاء ، فلذا لا يكون الزارع مدعياً ، ويكون المقام من باب المدعي والمنكر ، إذ الزارع ليس مدعياً ، وإنما هو منكر فقط . وأما في المقام فالمفروض أن النزاع كان في الأثناء ، أي بعد ظهور الزرع وقبل ظهور الثمر ، أو بعده وقبل بلوغ الحاصل وأدراكه ، بحيث يكون الزرع محتاجاً إلى الابقاء في أرض المالك فيلزمه بالابقاء فيطالبه العرف باثبات ذلك ، فهو مدع من هذه الجهة ، والمالك مدع من جهة الزام الزارع بالحصة فيطالبه العرف بالاثبات فهو مدع آخر والزارع ينكره ، فالمقام من باب التداعي ، فأي معنى حينئذ للقول « إن هذا منه مناقض مع ما تقدم منه في صدر المسألة ، فإن