جامع الأحكام الشرعية - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٥١ - كتاب الأمر بالمعروف و النّهى عن المنكر
(الثالث): الإنكار بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية.
و لكل واحدة من هذه المراتب الثلاث مراتب أخفّ و أشدّ، و الأحوط وجوبا الترتيب بين تلك المراتب، فإن كان الإظهار القلبيّ كافيا في الردع لا تصل النوبة إلى الإنكار بالقول، و إذا كان الإنكار باللسان و القول كافيا اقتصر عليه و لا تصل النوبة إلى الضرب، بل الأحوط الترتيب بين مراتب كلّ واحدة فلا ينتقل إلى الأشدّ في كل مرتبة إلا إذا لم يكف الأخفّ.
(مسألة ٥): إذا لم تكف المراتب المتقدّمة في ردع الفاعل عن المعصية لا ينتقل إلى الجرح و القتل بل يرجع إلى الحاكم الشرعيّ الجامع للشرائط، و كذا لو توقف على كسر عضو من الأعضاء أو حصول عيب فيه، و لو أدى الضرب إلى الكسر أو العيب في العضو عمدا أو خطأ يضمن الآمر و الناهي لذلك و يترتب على كلّ منهما حكمه. نعم، لا ضمان على الحاكم الشرعي مع تحقق الشرائط.
(مسألة ٦): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إن رأى منهم التهاون في الواجبات كالصلاة و أجزائها و شرائطها أو الصوم و الحج و غيرها و كذا لو رأى منهم التهاون في المحرّمات كالغيبة و النميمة.
(مسألة ٧): من أعظم أفراد الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و أعلاها أن يستكمل نفسه بالتخلق بالأخلاق الكريمة، و ينزّهها عن الأخلاق الذميمة، و يتصف بالصفات الحسنة الممدوحة في القرآن الكريم و السنة المقدّسة، و أهمّها:
الاعتصام باللّه العظيم، قال تعالى: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللّٰهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
و التوكل على اللّه في جميع الأمور، قال تعالى: وَ مَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.