الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٣
الإطلاق إلى الشائع هو القسم الثاني ما لم يتحقّق النقل، و أمّا القسم الأوّل فهو مندرج في المجاز المشهور قبل حصول النقل، و أمّا الثالث فللانصراف للإطلاق إليه، كما بيّناه.
و قد يقع الخلط بين الأقسام في كلمات الأعلام، و تحقيق الحال ما ذكرناه حسبما يقتضيه التأمّل في المقام. [١] انتهى.
أقول: و الأحسن أن يقال: إنّ التبادر على قسمين:
الأوّل: التبادر من نفس اللفظ، و هو الذي جعلوه علامة للحقيقة.
و الثاني: التبادر بسبب الغلبة و الشيوع استعمالا أو وجودا؛ و هو على قسمين مستقرّ و متزلزل، فالأوّل أن يكون الشيوع بحيث يوجب صرف اللفظ عن الطبيعة المطلقة إلى خصوص الشائع، و حمله عليه في متفاهم أهل العرف و متعارف أهل اللسان. و بعبارة أخرى: بحيث يكون للّفظ ظهور عرفيّ مستقرّ معتدّ به في خصوص الشائع بحيث يصحّ التعويل عليه، و يصلح أن يكون بيانا للمطلق في المحاورات العرفيّة عند أداء المقصود و إفهام الأغراض و القصود، و يفهم عرفا أنّ غرض المتكلّم تعليق الحكم في مثل ذلك المقام على الأفراد الشائعة دون النادرة. و ذلك يتخلّف بحسب الموارد و الأحكام، و إن لم يستعمل اللفظ فيه بالخصوص حتّى يلزم التجويز، كما أفاده المحقّق المذكور.
و هذا هو مورد انصراف المطلق إلى الشائع و حمله على الأفراد الشائعة خاصّة.
و الثاني أن يتبادر الأفراد الشائعة و يسبق الذهن إليها لأجل الغلبة و الشيوع و أنس الذهن بتلك الأفراد، لكن لا يظهر عرفا تعويل المتكلّم عليه و لا يفهم عرفا إرادة المتكلّم تعليق الحكم، خصوصا الشائع و هو التبادر البدوي و الانصراف المتزلزل الذي لا يوجب صرف اللفظ إلى الشائع، و وجهه ظاهر
[١] هداية المسترشدين، ص ٣٦١.