الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٧
وَ مَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّٰهِ قِيلًا [١]، وَ مٰا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلّٰا قَلِيلًا [٢] و لنعم ما قيل:
العلم للرحمن جلّ جلاله * * *و سواه في جهلائه يتغمغم
ما للتّراب و للعلوم و إنّما * * *يسعى ليعلم أنّه لا يعلم
و لقد أصاب الشيخ الرئيس حيث اعترف بالعجز في قوس قزح و قال:
«لست أحصّله» [٣] و لم يرم بالسهام في جنح الظلام موترا قوس الأوهام، كما هو ديدنه و ديدن أهل نحلته من أرباب الفلسفة و الكلام.
الثالث: إن سلّم أنّ الصوت الخارج من تلك الآلة صوت الإنسان، و أنّه قابل للبقاء، لكن نقول: إنّ المتبادر من أدلّة حرمة الغناء و استماعه هو حرمته حين خروجه من فمه و صدوره من لسانه؛ لأنّه الفرد الغالب الشائع فتنصرف جميع الإطلاقات إليه.
و فيه أوّلا: أنّ تبادر غناء الإنسان من الأدلّة ممنوع، فكيف تبادره مقيّدا بحال صدوره منه؛ نعم لو كان متعلّق الحرمة غناء الإنسان لأمكن دعوى الانصراف إلى حال الصدور، لكنّك قد عرفت- بما لا مزيد عليه- أنّ المستفاد من الأدلّة حرمة الغناء مطلقا من دون اختصاص بالإنسان.
و ثانيا: أنّه ليس كلّ تبادر يوجب حمل اللفظ عليه و صرفه إليه، كما ستقف عليه. و حيث إنّ الانصراف إلى غناء الإنسان مطلقا أو مقيّدا بحال صدوره منه يجري في جميع أدلّة الغناء من الكتاب و السنّة، فحقيق علينا أن نتعرّض لتحقيق القول فيه.
فنقول بعون اللّه و حسن توفيقه: إنّ مسألة الانصراف من غوامض
[١] النساء (٤): ١٢٢.
[٢] الإسراء (١٧): ٨٥.
[٣] الشفاء (الطبيعيات)، ص ٣٥٩ (الطبع القديم) و فيه: «... و ما قيل ... فهو من جملة ما يستحيل عندي فإنّي لست أفهم قولهم ...»؛ و راجع أيضا: الأسفار، ج ٣، ص ٣٢٣.