الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٥
لا يسمع إنسان واحد أكثر من صوت واحد، بل وجب أن يسمع أصواتا كثيرة لا تحصى.
و كذا قد يشكل فهم أنّ الإحساس هل يتوقف على وصول الهواء الحامل إلى حاسّة السمع أم لا؟ فقيل: نعم، لوجوه:
[في وجوه توقف الإحساس إلى وصول الهواء الحامل إلى حاسّة السمع]
الأوّل: من وضع فمه في طرف أنبوبة طويلة و وضع طرفها الآخر في صماخ الإنسان،
ثمّ تكلّم فيه لا يسمع إلّا ذلك الإنسان و ما ذلك إلّا لاحتباس الهواء في الأنبوبة.
الثاني: أنّ الصوت يميل مع الريح كما هو المجرّب من صوت المؤذّن.
الثالث: أنّ سماع الصوت يتأخّر تأخّرا زمانيّا عن سببه،
كما هو مشاهد فيمن يشاهد ضرب الفأس على الخشب من بعيد و يسمع صوته بعد زمان يسير بسببه.
و قيل لا يتوقّف و إلّا لم يسمع الصوت من وراء الجدار الغليظ، لعدم نفوذ الهواء فيه، مع أنّه لو فرض له منافذ ضيّقة لا تدرك بالحسّ. فنفوذ الهواء الحامل للصوت باقيا على شكله الحاصل له بتكيّفه بالكيفيّة المخصوصة حتّى يصل إلى الصماخ ممّا لا يقبل العقل. [١] هذا.
و لكنّ الظاهر على ما زعموه أنّ الهواء المتكيّف بالصوت متعدّد. و أمّا
[١] شرح المواقف، ج ٥، ص ٢٦١- ٢٦٢، بتفاوت يسير و منقول بالمعنى.