الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٠ - الثاني من أدلة الحرمة آية الرجس
يحدث و يخبر به و يصحّ الإخبار و التحدّث به و عنه.
قال الفيّومي: «و الحديث ما يتحدّث به و ينقل، و منه حديث رسول اللّه ٦» [١].
و إن كان يمكن أن يقال: إنّ الحديث في تلك الموارد أيضا مستعمل في معناه أعني النبأ و الخبر، و إن كان ذكره على سبيل التمثيل، و كان المقصود مطلق الكلام أو التكلّم و الشيء، لكن الإنصاف أنّ المتبادر في بعضها مطلق الكلام- كما لا يخفى على المتأمّل- و إن كان غرضنا لا يتوقف على ثبوت استعماله فيه.
و كيف كان فالقول و الحديث كالكلام و الكلمة و اللفظ و الخبر و الإنشاء و نظائرها لا يعتبر فيها- في العرف و اللغة و الاصطلاح- إلّا اللفظ و المعنى دون اللفظ أو غيره. فزيد قائم مثلا لا ريب في كونه قولا و حديثا و كلاما- و لو خرج من الجماد- و لذا لو سمع من وراء الجدار لم يتوقّف أهل العرف في إطلاقه عليه حتّى يعلموا أنّه قول الإنسان، و ليس ذلك إلّا عدم العبرة عندهم بخصوصيّة المحلّ و المصدر.
و كذا لو أعطى اللّه سبحانه البهائم قوة النطق و تكلّمت بكلام الإنسان لكان كلامها كلاما في العرف و اللغة.
و كذا لو تكلّم الجماد بقدرة اللّه عزّ و جلّ و لو كان كلامه خبرا صدق عليه الخبر، و لو كان إنشاء صدق عليه الإنشاء بالضرورة.
و لعلّ منشأ توهّم اختصاص القول و الحديث بالإنسان لغة اختصاصهما بحسب الوجود غالبا به مع أنّه واضح الفساد. أ ترى أنّ ما خلقه اللّه سبحانه معجزة لأنبيائه من الكلام في نحو الشجر و الحجر و المدر لم يكن كلاما حقيقيا في العرف و اللغة، كلا بل كان كلاما بلا كلام.
[١] المصباح المنير، ص ١٢٤، «حدث».