الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥٣ - الرابع من أدلّة الحرمة كونه من قبيل منصوص العلّة
و أجزل إكرامه في دار الكرامة- بعد ما أورد الأخبار الدالّة على ذلك- ما لفظه الشريف:
و ظاهر هذه الأخبار بأسرها حرمة الغناء من حيث اللهو و الباطل، فالغناء- و هي من مقولة الكيفيّة للأصوات، كما سيجيء- و إن كان مساويا للصوت اللهوي و الباطل- كما هو الأقوى، و سيجيء- فهو، و إن كان أعمّ وجب تقييده بما كان من هذا العنوان، كما أنّه لو كان أخصّ وجب التعدّي عنه إلى مطلق الصوت الخارج على وجه اللهو.
بالجملة، فالمحرّم هو ما كان من لحون أهل الفسق و المعاصي الذي ورد النهي عن قراءة القرآن بها سواء كان مساويا للغناء أو أعمّ أو أخصّ، مع أنّ الظاهر أن ليس الغناء إلّا هو. [١] انتهى.
لا يقال: إنّ الصوت اللهوي إنّما هو الذي يقصد به اللهو كغناء المغنّين و المغنّيات. و الظاهر توقّفه على قصد مباحث الصوت اللهو، و معلوم فقده في الغناء المحزون في الآلة المعهودة؛ لأنّا نقول إنّ الصوت اللهوي لا ينحصر فيما يقصد به اللهو، بل الصوت اللهوي ما من شأنه الإلهاء نوعا. و بعبارة أخرى:
هو الصوت الملهّي نوعا، و إن لم يقصد فاعله اللهو بل فعله لغرض آخر.
قال الشيخ (رضوان اللّه عليه):
ثمّ إنّ المرجع في اللهو إلى العرف، و الحاكم بتحقّقه هو الوجدان؛ حيث يجد الصوت المذكور مناسبا لبعض آلات اللهو و الرقص. [٢] انتهى.
[١] المكاسب، ج ١، ص ٢٩٠- ٢٩١.
[٢] المكاسب، ج ١، ص ٢٩٧.