الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٩
و قيل: إنّ المعنى الأوّل غير مهجور، و لكن حصل للمطلق وضع جديد في الشائع، فصار مشتركا بين الطبيعة المطلقة و خصوص الشائع، لكنّ المعنى الثاني أشهر و لذا يحمل عليه.
و قيل: إنّه مجاز في الشائع راجع على الحقيقة.
و قال المحقّق القمي [١] (رضوان اللّه عليه)- و كذا يظهر من المحقّق الكلباسي- [٢]: إنّه من باب الأخذ بالقدر المتيقّن المراد من أفراد الماهيّة.
و الذي استقرّ إليه رأي المحقّقين من أصحابنا المتأخرين- كالمشايخ الثلاثة: شيخنا الأجلّ الأعظم طود التحقيق الأشمّ و دأماء الغطمطم الشيخ محمّد تقي الأصبهاني [٣]؛ و أخيه المحقق و صنوه المدقّق البحر المتدفّق شيخنا محمّد حسن صاحب الفصول [٤]؛ و الشيخ المحقّق الإمام العلّامة، و من ألقى إليه التحقيق زمامه، الحائز من رتبته الجليلة رفعة لا تطاول، و الفائز من درجاته الرفيعة بمنزلة لا تحاول، و النائل من العلوم سلطانا لا يغالب، و عزّة لا تناصب، و نهاية لا تقارب، و قوّة لا تضام، و قدرة لا ترام، و رتبة لا تدانى، و جلالة لا تساوى، و شأوا لا يلحق و لا يجارى، و غاية لا تدرك و لا تبارى، و محلا لا يتناول و لا يتعاطى، و البالغ عن المراتب السامية غاية ليس ورائها مطلع لناظر و لا مطمع لأوّل و لا آخر، و لا زيادة لمستزيد، و لا منية لمريد، و لا مذهبا لذي أحشام، و لا مبلغا لذي أنعام، و لا متجاوزا لأمل، و لا فوقها مرتقى لذي علم أو عمل، خاتم المحقّقين شيخنا المحقّق الأنصاري التستري قدّس أسرارهم- أنّه من قبيل تعدّد الدالّ و المدلول، و أنّه لا يصير المطلق بسبب
[١] انظر القوانين، ص ٢٢٣- ٢٢٥، ٣٢١- ٣٣٠ مبحث النكرة في سياق النفي و المطلق و المقيّد.
[٢] راجع إشارات الأصول، ج ١، ورقة ١٩٥- ١٩٦.
[٣] هداية المسترشدين، ص ٣٦١.
[٤] انظر الفصول، ص ٢١٧- ٢١٩.