الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧١
فإن قلت: إنّ غلبة الإطلاق المطلق على الشائع إن كان مع ملاحظة الخصوصيّة لزم التجوّز في الإطلاق، و إن كان من دون ملاحظة الخصوصيّة بأن لا يلاحظ في المقام إلّا المفهوم العام الذي وضع اللفظ بإزائه، فلا ثمرة لغلبة الإطلاق في انصراف المطلق إلى الشائع؛ إذ لا يراد من اللفظ إلّا [معناه العام الشامل للأمرين، غاية الأمر أن يكون ذلك المفهوم حاصلا في الغالب في ضمن مصاديقه الشائعة دون غيرها. و ذلك لا يقضي] [١] بعدم ثبوت الحكم بمقتضى مدلول ذلك اللفظ لغير الشائع، إذا فرض تحقّقه فيه. ألا ترى أنّ غلبة إطلاق الماء على المياه الموجودة عندنا أو الموجودة في زمان الشارع لا يقضي بانصراف إطلاقه عندنا و في كلام الشارع إليه.
و كذا الحال في سائر المفاهيم بالنسبة إلى غلبة إطلاقها على الأفراد الموجودة المتداولة، إذ لا يلاحظ في الإطلاق خصوصيّة ذلك الوجود أصلا، بل لا يلاحظ فيه إلّا المفهوم العامّ. و لذا لا يقال بانصراف الإطلاق إلى الشائع في مثل ذلك قطعا [...]،
ألا ترى أنّه لو قال المولى لعبده: اسقني الماء، فأتاه بماء السيل من طيّ الأرض مثلا كان ممتثلا قطعا، فغلبة الإطلاق على الوجه المذكور لا يقضى بانصراف المطلق إلى الغالب أصلا.
قلت: إنّا لا نقول بعدم ملاحظة الخصوصيّة في المقام أصلا، حتّى لا يكون شيوع الإطلاق قاضيا بالانصراف، كما في الصورة المذكورة. بل نقول بملاحظتها في المقام، إلّا أنّ تلك
[١] ما بين المعقوفين أثبتناه من الأصل.