الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٤٤ - السابع من قرائن العموم للمفرد المحلّى باللام
[السابع من قرائن العموم للمفرد المحلّى باللام]
السابع: كونه من قبيل المعرّف بلام الاستغراق الجنسي، فإنّ الحكم إذا تعلّق بالماهيّة و الجنس و لم يقيّد بشيء، و كانت نسبته إلى جميع الأفراد على السواء فربّما يستفاد منه العموم و الاستغراق بالتبع في بعض الموارد مع قطع النظر عن قرائن الحكمة أيضا، غاية الأمر أنّه استغراق تلحظ فيه الأفراد ابتداء و في الجنس لا تلحظ الأفراد ابتداء، و إنّما تلاحظ الطبيعة و لكن بشرط السريان و العموم، فيكون الحكم ثابتا بجميع الأفراد لا من حيث إنّها أفراد بل من حيث وجود الطبيعة بوجودها. و قد يسمّى هذا النوع بالاستغراق الجنسي، كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [١]، و قوله تعالى حكاية عن لقمان: يٰا بُنَيَّ لٰا تُشْرِكْ بِاللّٰهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [٢]. فالأوّل بقرينة الاستثناء و الثاني بقرينة التعليل؛ لأنّ قوله تعالى: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ بمنزلة التعليل، فلو كان الحكم على الطبيعة لا بشرط لم يصحّ تعليل النهي الذي هو لترك الماهيّة الذي لا يصدق إلّا بترك جميع الأفراد في جميع الزمان و لم يثبت المطلوب كما لا يخفى.
و كما يستفاد العموم بالقرائن اللفظيّة- كالاستثناء و التعليل في الآيتين- فكذا يستفاد بغيرها من شواهد المقام و خصوصيّات الموضوعات و الأحكام. و توضيح المرام يحتاج إلى بسط في الكلام، فنقول غير خائفين من العذّال و اللوّام:
إنّ الحكم قد يكون على الماهيّة من حيث هي هي مع قطع النظر عن الوجود الخارجي و الذهني، و قد تكون عليها بلحاظ وجودها في الخارج و
[١] العصر (١٠٣): ٢.
[٢] لقمان (٣١): ١٣.