الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٨
الثانية. [١] انتهى كلام صاحب الجواهر فتأمّل.
محلّ نظر [٢] إذ ما نقلوه من كلامه الشريف غير صريح و لا ظاهر فيه، بل جعله بعضهم ظاهرا في تسليم السيّد للقاعدة، و أنّ مخالفته في خصوص المسألة إنّما هو لأجل تخصيص القاعدة بالدليل.
قال المحقّق الكلباسي (رضوان اللّه عليه) في الإشارات:
و الحقّ أنّ كلام السيّد هنا لا يدلّ على مخالفة المشهور، فإنّه قال- بعد ما مرّ-: و ليس لهم أن يقولوا: إنّ إطلاق الأمر بالغسل ينصرف إلى ما يغسل به في العادة، و لا يعرف في العادة إلّا الغسل بالماء دون غيره. و ذلك أنّه لو كان الأمر على ما قالوه لوجب أن لا يجوز غسل الثوب بماء الكبريت و النفط و غيرهما، ممّا لم تجر العادة بالغسل به، فلمّا جاز ذلك و لم يكن معتادا بغير خلاف علم أنّ المراد بالخبر ما يتناول اسم الغسل حقيقة من غير اعتبار بالعادة. و هو كما ترى ظاهر في أنّ الباعث على حمل المطلق على العموم دخول بعض الأفراد النادرة في الإرادة؛ فإنّه جعل ذلك دليلا على العموم لا مجرّد كون اللفظ حقيقة فيه، إلّا أنّه يرد عليه أنّ جواز الغسل بما ذكره إن ثبت فالحجّة فيه الإجماع كما هو ظاهره لا الإطلاق، لعدم ثبوت إرادته منه و لم تثبت إرادة بعض الأفراد النادرة من المطلق. فعلى هذا- فلمّا سلّم ثبوت معتاد للغسل و حقيقة لغويّة له- لا يتمّ القول بالتعميم إلّا على تقدير تقديم الحقيقة على المجاز المشهور، و هو ضعيف كما مرّ؛ أو يراد بالمعتاد
[١] الجواهر، ج ١، ص ٣١٨.
[٢] قوله: «محلّ نظر» خبر «إنّ»، المذكور قبل عدّة أسطر.