الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٢٩ - الثاني من أدلة الحرمة آية الرجس
و تفترّ عن قلح، عدمت حديثها * * *و عن جبلي طيّ و عن هرمي مصر
[١]
بل لعلّه يستعمل الحديث في موضع الشيء و الأمر، كما هو ظاهر في قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ عَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوّٰى بِهِمُ الْأَرْضُ وَ لٰا يَكْتُمُونَ اللّٰهَ حَدِيثاً [٢].
قال الرازي:
فيه لأهل التأويل طريقان: الأوّل: أنّ هذا متّصل بما قبله؛ و الثاني: أنّه كلام مبتدأ. فإذا جعلناه متّصلا احتمل وجهين:
أحدهما: ما قاله ابن عباس (رضي اللّه عنهما): «يودّون لو تنطبق عليهم الأرض و لم يكونوا كتموا أمر محمّد ٦». [٣]
و قال العلّامة الطبرسي (قدّس سرّه):
إنّ فيه أقوالا: أحدها: أنّه عطف على قوله لَوْ تُسَوّٰى أي ... فيقولون يا ليتنا كنّا ترابا، و يا ليتنا لم نكتم اللّه شيئا.
و ثانيها: أنّه كلام مستأنف، و المراد به أنّهم لا يكتمون اللّه شيئا من أمور دنياهم و كفرهم، بل يعترفون به.
و ثالثها: أنّهم لا يقدرون على كتمان شيء من اللّه؛ لأنّ جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه.
و رابعها: أنّ المراد ودّوا لو تسوّى بهم الأرض و أنّهم لم يكونوا كتموا أمر محمد ٦ و بعثه. [٤] انتهى ملخصا.
قلت: لعل استعمال الحديث في موضع الشيء بملاحظة كونه ممّا
[١] الحماسة، ص ٦٤٣؛ شرح الحماسة للتبريزي، ج ٢، ص ١١٧٤.
[٢] النساء (٤): ٤٢.
[٣] التفسير الكبير، ج ١٠، ص ١٠٦.
[٤] مجمع البيان، ج ٣، ص ٥٠.