الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٢٠ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
قلت: إنّه كما تقول غير أنّ ما ذكرنا لا ينافيه. توضيحه أنّ الظواهر اللفظيّة حجّة قطعا، فإذا رأينا الفقهاء قد ذكروا من جملة المحرمات الغناء بقول مطلق، و وجدناهم قد حكموا بحرمة ما عداها، و عرّفوا الغناء بما لا يختصّ بالإنسان على اختلاف تعريفاتهم، و احتجّوا بالإطلاق على تحريم كلّ ما شكّ في استثنائه، فلا جرم أنّه يحمل على العموم و الإطلاق، إذ التقييد و التخصيص خلاف الأصل.
فإن قيل: إنّ أصالة عدم التقييد و التخصيص لا تفيد إلّا الظن، فيكون الإجماع ظنيا لا قطعيّا فلا يصحّ التعويل عليه.
قلنا: الجواب عنه أمّا أوّلا فبالنقض بسائر موارد الإجماع، إذ لا محيص في معرفة الإجماع من تتبّع أقوال المجمعين و آرائهم و إنّما يتحقّق ذلك غالبا بسماع أقوالهم أو الرجوع إلى مصنّفاتهم، و لا محيص فيها عن إعمال الأصول اللفظيّة كأصالة الحقيقة و أصالة عدم النقل و أصالة عدم الحذف و عدم الإضمار و أصالة عدم التقييد و التخصيص و غير ذلك، فكيف يحصل القطع بالإجماع على حكم كانفعال الماء القليل و غيره؟! و من أين يحصل القطع بعموم الحكم و عموم الإجماع فيه بالنسبة إلى الأزمنة و الأمكنة و البلدان، و بالنسبة إلى أصناف المكلّفين من الحرّ و العبد و الأبيض و الأسود و الغني و الفقير، و بالنسبة إلى أصناف المياه و أفرادها و لا سيّما النادرة منها، و بالنسبة إلى أقسام النجاسات و أنحاء الملاقاة إلى غير ذلك من الجهات ممّا لا يحصى كثرة؟! فهل تجد فيها بدّا من التمسك بالأصول اللفظيّة و التشبّث بالظواهر في إثبات الإطلاق و العموم، مع أنّ الإجماع دليل لبّي يجب الاقتصار فيه على القدر المتيقن، و التشبّث في تلك الموارد على كثرتها بتنقيح المناط و غيره كتشبّث الغريق بالحشيش.
و ثانيا بالحمل و هو أنّه قد يحصل القطع بمعونة القرائن و الأمارات، و