الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٦٠ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
به في الجواهر [١] و المكاسب [٢]، و يساعد عليه العرف و اللغة أيضا.
ثمّ إن قلنا بكون الغناء كيفيّة للصوت فيكون من قبيل قيام العرض بالعرض و لا ضير فيه كالسرعة العارضة للحركة اللاحقة للجسم.
الثاني: أنّ الكلام تدريجي الحصول و تصرّمي الوجود، فكيف يمكن بقاؤه أو حفظه و صوته في آلة أو محلّ؟
و الجواب أنّ الكلام و إن كان تصرّمي الوجود لكنّ الصوت هو الأثر الحاصل منه و هو قابل للبقاء كما سيتّضح.
ثمّ أنّه لا بدّ لتوضيح المرام من تحقيق الصوت في هذا المقام فأقول مستعينا باللّه المنعام المتطوّل بالمنن الجسام: الظاهر إنّ الصوت من الأعراض، و هو من مقولة الكيف و ليس من مقولة الفعل و الانفعال- كما ربّما يتوهّم- بل هو الأثر الحاصل من الفعل و الانفعال، فهو حينئذ داخل في الكيف.
قال في شرح الهداية في الحكمة [٣]: «أمّا الأمر المستمرّ المترتّب عليهما- أي الفعل و الانفعال- فخارج عنهما داخل في الكيف».
و قد صرّح في المواقف بكون الصوت كيفيّة قائمة بالهواء. [٤]
و كذا يظهر من بعض الأخبار المرويّة عن أهل العصمة و مستودع العلم و الحكمة الذين لا تشوب علومهم شوائب الأنظار و لا تشينها عوائب الأفكار، بل كلّها متلقّاة من لدن الخلّاق العليم و الصانع الحكيم جلّت قدرته، و العلم برمّته و الحقّ بكليّته عندهم كما قال قائلهم بأبي و أمّي: «فليذهب الحسن
[١] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٤.
[٢] المكاسب، ج ١، ص ٢٩٦.
[٣] راجع شرح الهداية، ص ٢٧٠- ٢٧٥.
[٤] شرح المواقف، ج ٥، ص ٢٦٠.