الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥٩ - السادس من أدلّة الحرمة دعوى الظهور في أنّ الصوت المودع في تلك الآلة صوت إنسان حقيقة و إثباته بالحسّ
هكذا إلى أن ينتهي إلى الهواء الراكد في صماخ السامع فيتكيّف بالصوت فيدركه السامع لقوة مودعة في صماخه و هكذا كلّ سامع لا يدرك إلّا الصوت الذي يتكيّف به هواء صماخه.
و بالجملة فلا يسمع السامعون إلى الصوت الحاصل بسبب المجاورة بوسائط كثيرة، مع أنّه لا ريب أنّهم يسمعون صوت الإنسان حقيقة في العرف و اللغة بل لا يحصل السماع الّا هكذا. و أيّ فرق بين كون الهواء الحامل للصوت في الجوّ و تكيّف هواء الصماخ به بوسائط كثيرة و بين كونه في الآلة المصنوعة؟ و تأخّر السماع من حين صدور الصوت من الآلات غير مخرج عن كونه صوته، كما ربّما يتفق للبعيد بدون الآلة.
و سيأتي تحقيق الصوت بحيث تتّضح حقيقة الحال و يرتفع به الإشكال و الإعضال إن شاء اللّه تعالى.
ثمّ إنّه قد يناقش في هذا الدليل بوجوه، كما مرّ في الاستدلال على الجواز.
الأوّل: أنّ الصوت من الأعراض فلا يقبل الانتقال، كما تقرّر في محلّه.
و الجواب أنّ كونه صوت الإنسان حقيقة مع كون الصوت من الأعراض لا يستدعي انتقال العرض، فحديث انتقال العرض مقطوع إذ الصوت كما ستعرف هو الأثر الحاصل من القرع أو القارع، فهو من مقولة الكيف. و ليس محلّه الإنسان و لا فمه، بل محلّه الهواء كما سيجيء، فالصوت كيفيّة قائمة بالهواء، و ذلك الهواء الذي قام به الصوت يخزن في تلك الآلة، فلا يلزم انتقال العرض- بل انتقال محلّه و موضوعه- و الاستحالة فيه و الاستبعاد، بل لا يلزم انتقال المحلّ و الموضوع أيضا، بل يكفي تكيّف الهواء الراكد في الآلة بالصوت بسبب المجاورة، ثمّ استمراره فيه، كما عرفت.
و الغناء إمّا صوت متكيّف بكيفيّة خاصّة أو نفس تلك الكيفيّة، كما صرّح