الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٤٨ - السابع من قرائن العموم للمفرد المحلّى باللام
فيه إمّا للتمكّن و المراد بالماء الجنس باعتبار تحقّقه في جميع الأفراد بقرينة ما ذكرناه، أو للتنكير و المقام يفيد مفاد اللفظ «كلّ» فكأنّه قيل: كلّ ماء. و الفرق بين الحكمتين: أنّ الثانية تقتضي التعميم بحسب الأفراد التي يتحقّق فيه الامتنان، و الأولى يقتضي ذلك بحسب الأفراد المتساوية في تعلّق الحكم بها دون المرجوحه. [١] انتهى.
ثمّ لا يخفى عليك أنّ إرادة العموم في أمثال ذلك لا يقتضي إرادته من نفس اللفظ حتّى يلزم التجويز، كما صرّح به العلّامة المذكور، قال في كلام له:
و لا يقدح كون المعرّف بلام الجنس معناه الماهيّة المعيّنة المعرّاة عن ملاحظة الأفراد على أن تكون الأفراد مرادة عن لفظها، فلا تنافي ملاحظتها بدلالة خارجية و إلّا لبطلت الحقائق عند طريان التركيب عليها. [٢] انتهى.
و الحاصل أنّ كثيرا ما يطلق الجنس و يراد منه السريان و العموم، و هذا هو الظاهر في كثير من الأحكام الشرعيّة المتعلّقة بموضوعاتها، و إن ورد التعبير عنها بلفظ مطلق و لا سيّما في المحرّمات، كقول الشارع:
الماء طاهر، و الكلب نجس، و الزنا حرام، و الخمر محرّم.
و كذا قوله: الغناء حرام و ما يجري مجراه و يفيد معناه.
و بالجملة فأوامر الشارع الذي هو طبيب النفوس السقيمة كأوامر أطبّاء الأبدان، فإذا قال الطبيب في مقام البيان: إنّ الحامض لا يصلح لك- أو يضرّك، أو مضرّ ببدنك، أو أنّ الحموض مضرّة بك- فجرى ذلك مجرى قوله:
(١) الفصول، ص ١٧٣.
[٢] لم نجده في الفصول.