الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٤ - الأوّل ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
الإنسان لا نفسه.
و ثالثا: سلّمنا أنّه صوت الإنسان حقيقة، لكنّا نقول المتبادر من أدلّة حرمة الغناء هو حرمة الغناء الكائن في صوت الإنسان حين صدوره منه و خروجه من فمه و حرمة استماعه كذلك لا مطلقا، فتنصرف جميع الإطلاقات و العمومات إليه، فلا يبقى دليل على حرمة غيره و إن كان في الحقيقة صوت إنسان، فتكون أصالة الإباحة سالمة عن المعارض كما مرّ. هذا غاية ما قيل أو يمكن أن يقال في تجشّم تقريب الاستدلال على الجواز، و ستعرف ما فيه في تضاعيف الاستدلال على الوجه الثاني إن شاء اللّه.
[أدلّة عدم الجواز]
و يدلّ على الوجه الثاني- و هو عدم الجواز- وجوه:
الأوّل: ظهور معقد الإجماع المحقّق- و كذا معاقد الإجماعات المنقولة على حرمة الغناء و استماعه بأسرها- في العموم؛
لأنّ الفقهاء قد حكموا بتحريم الغناء و استماعه مطلقا عدا ما استثني، و تعاريفهم و تفاسيرهم للغناء تنادي بأعلى صوتها بإرادة العموم منها و الإطلاق كما ستقف عليها. و من هنا ترى ديدن الفقهاء أنّه متى لم يثبت عندهم استثناء الغناء في شيء حكموا بتحريمه- كالقرآن و المراثي- و إن كان من الأفراد النادرة، و تمسّكوا بالعموم و الإطلاق.
و من أجل ذلك جزم في كشف اللثام [١] بحرمة الحداء إن بلغ حدّ الغناء و خصّ الحداء المرخّص فيه بما لم يبلغه، و إن احتمل آخرون جوازه و إن بلغه أيضا.
و لننقل شطرا من كلمات الفقهاء الظاهرة في العموم و الإطلاق. قال الشهيد (رضوان اللّه عليه) في الدروس:
[١] كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٧٣.