الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٤ - الثالث الأخبار الدالّة على حرمة الغناء
ففيه أنّ دخول بعض الأفراد من القول الباطل- غير الغناء- في قول الزور موضوعا أو حكما لا يقتضي اختصاص الغناء بقول الزور، بل إنّما يقتضي كون قول الزور أعمّ من الغناء كما لا يخفى.
و أمّا مرسلة الفقيه فهي أيضا غير ظاهرة في اختصاص الغناء بقول الباطل، بل يمكن دعوى ظهورها في خلافه حيث إنّ لفظة الموصول صفة لقراءة القرآن.
و الظاهر من القيد كونه احترازيا فيدلّ على أنّ قراءة القرآن على قسمين: منها ما هو غناء، و منها ما هو ليس بغناء. و المنفي عنه البأس قراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي ليست بغناء، لا قراءة القرآن و الزهد و الفضائل التي هي غناء.
فما ذكره (رضوان اللّه عليه) من أنّ «الإنصاف أنّها لا تدلّ على حرمة نفس الكيفيّة إلّا من حيث إشعار لهو الحديث، بكون اللهو على إطلاقه مبغوضا للّه تعالى» [١] لا أفقهه حقّ التفقّه و هو ; أعلم بمراده، و الذي يظهر في بادئ النظر القاصر الأقصر أنّ تلك الأخبار بأنفسها ظاهرة في حرمة الغناء بقول مطلق مع قطع النظر عن الإشعار المذكور أيضا، لما عرفت من أنّ المفسّر «بالفتح» يتّبع المفسّر في التعميم و التخصيص دون العكس، فيستفاد من تلك الأخبار حرمة تلك الكيفيّة و دخولها على إطلاقها تحت قول الزور و لهو الحديث و أنّ الغناء مطلقا زور فيحرم مطلقا. مع أنّه (رضوان اللّه عليه) حكم بتحريم الصوت اللهويّ
[١] المكاسب، ج ١، ص ٢٨٧.