الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٦ - الثالث الأخبار الدالّة على حرمة الغناء
قال الشيخ الأجل علم العلوم الشرعيّة و منارها، و قطب رحى الفنون الأصليّة و الفرعيّة الذي عليه مدارها، و رافع ألوية التحقيقات و من بيده إيرادها و إصدارها، قريع وغى التدقيقات و مغوارها، و موقد نيران التفريعات و مسعارها، و مخدّر أقياس التنقيحات و مهصارها المحمي به ذمارها و المنيع به جوارها شيخنا الإمام المحقّق العلامة التستري:
و ممّا يدلّ على حرمة الغناء من حيث كونه لهوا و باطلا و لغوا رواية عبد الأعلى [١]- و فيها ابن فضّال- قال سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الغناء و أنّهم يزعمون أنّ رسول اللّه ٦ رخّص في أن يقال جئناكم جئناكم حيّونا حيّونا نحيّكم، فقال: كذبوا إنّ اللّه تعالى يقول: وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ.
لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا إِنْ كُنّٰا فٰاعِلِينَ. بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ. [٢] ثمّ قال: ويل لفلان ممّا يصف. رجل لم يحضر المجلس. الخبر. فإنّ الكلام المذكور- المرخّص فيه بزعمهم- ليس بالباطل و اللهو اللذين يكذّب الإمام ٧ رخصة النبي ٦ فيه، فليس الإنكار الشديد المذكور و جعل ما زعموا الرخصة فيه من اللهو و الباطل إلّا من جهة التغنّي به. [٣] انتهى.
قلت: الأمر كما ذكره (رضوان اللّه عليه) و إلّا فالكلام المذكور ليس بحرام في نفسه قطعا، مع أنّه لو فرض كونه حراما من جهة اللغو فصدر الرواية صريح في كون الكلام في خصوص الغناء، و المقصود بيان حرمته من جهة الغناء
[١] الكافي، ج ٦، ص ٤٣٣.
[٢] الأنبياء (٢١): ١٦- ١٨.
[٣] المكاسب، ج ١، ص ٢٨٨- ٢٨٩.