الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥٤ - الخامس من أدلّة الحرمة تنقيح المناط القطعي
[الخامس من أدلّة الحرمة تنقيح المناط القطعي]
الخامس: تنقيح المناط القطعي إن فرض عدم شمول الأدلّة لما نحن فيه، أو ادّعى انصراف جميعها عنه، إذ من الواضح الجلي- الذي لا ريب فيه و لا شبهة تعتريه- أنّ المناط و الملاك في حرمة الغناء هو الإلهاء الخاصّ الحاصل من الكيفيّة الخاصّة القائمة بالصوت من الترجيع أو الإطراب أو غيرهما، و لا مدخل لخصوص لفظ و لا معنى و لا جارحة و لا محلّ فيه أصلا و لا أثر؛ لخصوص صدوره من الإنسان و المفاسد المترتّبة على استماع الغناء إنّما تترتّب على استماع نفس الكيفيّة المذكورة و لا تنشأ إلّا منها، و من أجل ذلك لا يرتاب أحد في حرمة الأفراد النادرة للغناء الصادرة من الإنسان على خلاف مجرى العادة و حرمة استماعها، و قد مرّ شطر من أمثلتها. و لا سبيل إلى إثبات حرمتها إلّا بأحد أمور: إمّا بتسليم اندراجها تحت العمومات و الإطلاقات، أو التمسّك بكونها من قبيل منصوص العلّة و هي كون الغناء لهوا، أو دعوى الإجماع على حرمتها، أو دعوى القطع بتنقيح المناط. و أيّا ما كان فيجري مثله فيما نحن فيه، لكن الانصاف شمول نفس الأدلّة و عدم الاحتياج إلى التشبث بغيرهما.
قال في الجواهر في ردّ من خصّ الغناء المحرّم بما اقترن بالمحرّمات الخارجيّة كالضرب بالعود و التكلّم بالباطل، و لنعم ما قال:
و أغرب من ذلك إن أراد عدم كون المجرّد عن ذلك غناء ضرورة مخالفته لكلام أهل اللغة و الفقهاء و العرف و النصوص، لاتّفاق الجميع على أنّه من مقولة الأصوات و كيفيّاتها من غير مدخليّة لأمر الآخر، و لا ينافي ذلك عدّه من لهو الحديث و قول الزور و نحوهما، ممّا يمكن كون المراد منه أنّه كذلك باعتبار هذه الكيفية