الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٥٦ - الخامس من أدلّة الحرمة تنقيح المناط القطعي
بل لعلّه أصرح من كلام الجواهر حيث صرّح بحرمة كلّ صوت يكون لهوا و إن فرض أنّه ليس بغناء.
و قد صرّح- فيما سبق- بتحقّق اللهو بكون الصوت لهوا عند المستمعين و إن لم يقصد به التلهّي. [١]
و قال في موضع آخر:
و أمّا الثاني- و هو الاشتباه في الموضوع- فهو ما ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا- تقليدا لمن سبقه من أعياننا- من منع صدق الغناء في المراثي، و هو عجيب. فإنّه إن أراد أنّ الغناء ممّا يكون لموادّ الألفاظ دخل فيه، فهو تكذيب للعرف و اللغة.
أمّا اللغة فقد عرفت، و أمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو لا يتأمّل في إطلاق الغناء عليه، إلى أن يعلم مواد الألفاظ.
و إن أراد أنّ الكيفيّة التي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليها تعريف الغناء، فهو تكذيب للحسّ [٢] انتهى.
و هذا الكلام و إن كان في المراثي لكنّك خبير بأنّه يجري مثله فيما نحن فيه حذو النعل بالنعل و القذّة بالقذّة.
فنقول: إنّ توهّم اختصاص الغناء بالإنسان عجيب، فإنّه إن أريد أنّ الغناء ما يكون لخصوص اللفظ فيه دخل فهو تكذيب للعرف و اللغة. أمّا اللغة
[١] المكاسب، ج ١، ص ٢٩٦- ٢٩٧.
[٢] المكاسب، ج ١، ص ٣٠٧- ٣٠٨.