الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٤٥ - السابع من قرائن العموم للمفرد المحلّى باللام
على التقديرين قد تؤخذ لا بشرط، [و قد تؤخذ] بشرط وجودها في فرد ما، و قد تؤخذ بشرط السريان و العموم. فالمفرد المعرّف يدلّ على الطبيعة أوّلا، و على عموم الحكم للأفراد ثانيا، و هو لا يتوقّف على فهم العليّة- أي كون الطبيعة علّة للحكم- و إنّما يتوقّف على كون فهم الطبيعة على الإطلاق محكومة بالحكم و موضوعا للحكم، و هذا يستلزم عموم الحكم للأفراد من دون حاجة إلى إثبات فهم العلّية. قال في الفصول:
ثمّ إنّها- أي لام التعريف- تأتي لأمور. الأوّل: أن يشار بها إلى الحقيقة المتعيّنة بالتعيّن الجنسي باعتبار تعيّنها الجنسي، و تنقسم إلى أقسام ثلاثة:
لأنّ الحقيقة المأخوذة بالاعتبار المذكور إمّا أن تجرّد عن اعتبار تحقّقها في الفرد أو تؤخذ باعتبار تحقّقها فيه، و على التقدير الثاني إمّا أن يعتبر تحقّقها في جميع الأفراد أو فرد لا بعينه، فالأوّل هو المعرّف بلام الاستغراق الجنسي [...]
نحو إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ [١]، و الثالث هو المعرّف بلام العهد الذهني» [٢] انتهى ملخّصا.
قلت: لا يخفى عليك إنّ الاستغراق الجنسي أقوى من الاستغراق الفردي، و الاستغراق الجنسي أبعد من التخصيص و الانصراف إلى الشائع كقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا فإنّه يقتضي عدم الفرق بين أفراد الإنسان الشائعة منها و النادرة.
و السرّ فيه أنّ الحكم في الاستغراق الجنسي إنّما يعلّق على الطبيعة دون الأفراد، و هي لا تتفاوت في الأفراد الشائعة و النادرة و إنّما تتفاوت الأفراد أنفسها.
قال سلطان العلماء المدقّقين، و يعسوب الفضلاء المحقّقين، علاء
[١] العصر (١٠٣): ٢.
[٢] الفصول، ص ١٦٥- ١٦٦.