الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٨ - الثالث الأخبار الدالّة على حرمة الغناء
و في خبر محمّد بن مسلم [١] أنّ الغناء ممّا وعد اللّه عليه النار و تلا هذه الآية: وَ مِنَ النّٰاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللّٰهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهٰا هُزُواً أُولٰئِكَ لَهُمْ عَذٰابٌ مُهِينٌ. [٢]
و في بعض الأخبار أنّ الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل [٣] إلى غير ذلك من الأخبار التي ادّعي تواترها، و يظهر من بعضها أنّه من القبائح و استماعه أيضا قبيح، كما ورد في رجل كان يطيل الجلوس على الخلاء لأجل استماع غناء الجيران. [٤]
و فيه أيضا دلالة على دخول الأفراد النادرة إذ لا ريب أنّ هذا النحو من الاستماع نادر جدّا. [٥]
و بالجملة فالإنصاف أنّ المستفاد من الأخبار و كلمات الفقهاء و الإجماعات المحكيّة عموم حرمة الغناء بحيث يحتاج الاستثناء إلى مخصّص و حجة و دليل، و أنّ الغناء من كيفيّات الصوت من حيث إنّه صوت لا من حيث إنّه كلام أو كلام خاصّ ككلام الإنسان خاصّة. و قد مرّ ما يدلّ على ذلك و سيأتي أيضا، و لذا استظهر في الجواهر عدم استثناء الغناء في الأعراس و الحداء ممّن أطلق الحرمة، حيث قال- بعد تقوية القول باستثنائهما، لوجود النصوص المعتضدة المخصّصة للإطلاقات و العمومات- ما هذا لفظه الشريف: «خلافا للمحكي عن الحلّي و الفخر، بل لعلّه ظاهر المصنّف و غيره ممّن أطلق الحرمة من دون الاستثناء ترجيحا لإطلاق
[١] الكافي، ج ٦، ص ٤٣١.
[٢] لقمان (٣١): ٦.
[٣] الكافي، ج ٦، ص ٤٣٤.
[٤] الكافي، ج ٦، ص ٤٣٢.
[٥] جاء في هامش المخطوطة: «سيأتي تصريح صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بأنّ أدلّة حرمة الغناء اقترنت بمؤكّدات تقتضي إرادة جميع الأفراد على وجه أظهر دلالة من العموم اللغوي». (منه دام ظلّه).