الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٩ - الثالث الأخبار الدالّة على حرمة الغناء
النهي» [١] انتهى.
و من أجل ذلك ترى الفقهاء يقتصرون في الاستثناء على القدر المتيقن، قال في الجواهر: «نعم ينبغي الاقتصار على خصوص المغنّية دون المغني، و على خصوص العرس دون الختان» [٢] انتهى.
و لو لا استفادة العموم لم يحسن الاقتصار بل وجب العكس، و الاقتصار في الحكم بالحرمة على القدر المتيقّن، و إجراء أصالة الإباحة في كلّ ما شكّ في حرمته إذ حرمة غناء المغنّي في الأعراس لم يدلّ عليه دليل بالخصوص.
و لقد أفرط بعضهم حتّى قال على ما حكاه في الجواهر:
أنّ حرمة الغناء كحرمة الزنا أخباره متواترة، و أدلّته متكاثرة، عبّر عنه بقول الزور و لهو الحديث في القرآن و نطقت الروايات بأنّه الباعث على الفجور و الفسق، فكان تحريمه عقليا لا يقبل تخصيصا و لا تقييدا، فيحمل ما دلّ على الجواز على التقيّة أو يطرح. [٣] انتهى.
و هذا و إن كان إفراطا و خروجا عن الاعتدال من حيث ادّعائه كون تحريم الغناء عقليّا عرفيّا، بل التخصيص و طرحه للأدلّة لكنّه إنّما دعاه إلى تلك الدعوى قوّة أدلّة العموم، و وضوح شمول الإطلاق لجميع الأفراد من حيث اعتضاده بالاعتبار العقلي، و العلّة المنصوصة و المستنبطة بحيث يستبعد ورود التخصيص عليه، فكأنّه من قبيل العمومات الآبية عن التخصيص. و هذا هو الذي أوهمه و أقحمه في تلك الدعوى حتّى ارتطم في طرح الأدلّة، و لو ناقش في المختصّات و شمّر في تأييد المطلقات لكان أقرب ممّا ارتكبه.
[١] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٩.
[٢] الجواهر، ج ٢٢، ص ٥٠.
[٣] الجواهر، ج ٢٢، ص ٤٩- ٥٠.