الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٣٥ - الثالث الأخبار الدالّة على حرمة الغناء
مطلقا و أن ليس الغناء إلّا هو، و فيه كفاية لما نحن بصدده.
و منها ما دلّ على [تحريم] كسب المغنّيات و حرمة تعليمهنّ و حرمة بيعهنّ و شرائهنّ [١] و أنّ ثمنهنّ سحت [٢] أو كثمن الكلب [٣].
و هذه الأخبار و إن أوهمت في بادئ النظر حرمة الغناء لأجل اقترانه بالمحرّمات الخارجة، غير أنّ التأمّل التامّ يقضي بدلالتها و لا سيّما بمعونة الأمارات الأخر على حرمة أصل ماهيّة الغناء و مبغوضيّة أصل الطبيعة على وجه أتمّ و أوكد.
و منها ما دلّ على حرمة قراءة القرآن بترجيع الغناء [٤] و هذه دلالتها في غاية الوضوح إذ لا ريب أنّ قراءة القرآن ليس بزور و لا باطل، لا من حيث اللفظ و لا من حيث المعنى، فلم يبق إلّا صيرورتها زورا و لهوا و لغوا و باطلا من حيث هذه الكيفيّة المخصوصة.
و منها ما دلّ على حرمة الغناء بقول مطلق و أنّه لهو و لغو و باطل و زور. [٥] و من الواضح أنّ الغناء بقول مطلق لا يكون لهوا و لا لغوا و لا باطلا إلّا من حيث الكيفيّة الخاصّة، كما لو غنّي بالقرآن أو الدعاء، فيكون من قبيل منصوص العلّة، و العلّة تعمّم و تخصّص كما تقرّر في محلّه.
[١] التهذيب، ج ٦، ص ٣٨٧، راجع الوسائل، ج ١٧، ص ١٢٢، كتاب التجارة، باب تحريم المغنّية و شرائها ....
[٢] قرب الإسناد، ص ١٢٥، راجع الوسائل، ج ١٧، ص ١٢٣، كتاب التجارة، الباب ١٦ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] الكافي، ج ٥، ص ١٢٠؛ التهذيب، ج ٦، ص ٣٥٧؛ الاستبصار، ج ٣، ص ٦١.
[٤] الوسائل، ج ٦، ص ٢١٠، الباب ٢٤ من أبواب قراءة القرآن، ح ١، نقلا عن الكافي، ج ٢، ص ٤٥٠؛ و مجمع البيان، ج ١، ص ١٦.
[٥] راجع الوسائل، ج ١٧، ص ٣٠٣- ٣١٢، كتاب التجارة، الباب ٩٩ من أبواب ما يكتسب به، الأحاديث ١٥، ١٣، ١٩ نقلا عن الكافي، ج ٦، ص ٤٣٥- ٤٣٣؛ و العيون، ج ٢، ص ١٢٨.