الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٨٤
عرفت من الوجوه الأخر الّتي في بعضها كفاية للمتأمّل و بلاغ للطالب.
و لنمسك عنان القلم عن الجراء، و نردّه عن الغلواء، فقد برح الخفاء و انكشف الغطاء، و أسفرت الظلمة و أجفلت القحمة، و أقلع الغلس و انبلج الصبح و انفلق، و أزاح الشكّ و استوى المسلك، و أبدت الرغوة عن الصريح، و صرح الحقّ عن محضه الفصيح، و لاح المنهاج و زاح الخلاج و انفتح الرتاج، و استبانت طرق الاحتجاج، و اتّسعت إليها المخارم و الفجاج، و حسمت عادية اللجاج، و تمزّق من معرّتها ستر ليل داج، و استبان سنن الصواب و لاح، و اتّضح جدده حقّ الاتّضاح، و وضح الرأي فلا براح، و حصحص الحقّ الصراح، و أسفر في ليله وضح المصباح، و انقشعت سحائب الجدل و التشاحّ، و انجلت غياهب الشكّ و الريب بضوء التحقيق المتاح، و استنارت ضواحيه المدلهمّة بنوره المتألّق الوضّاح، و تقاعست جيوش الشبهات فلات حين نطاح، و نكصت فيالق الأوهام، و تجلّت غمراتهنّ فلا قراع و لا كفاح.
و للّه الحمد على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم، و صلّى اللّه على نبيّه الأكرم و الصفوة من أهل بيته مصابيح الظلم و مفاتيح الكرم ما غنّت ذات الجناح في روضة غنّاء ذات الأقاح، و ارتاحت النفوس لحسن حديث الغيد [١] الملاح، و طربت لترنّم وسواس الحلّي من كلّ ذات وشاح.
تمت الرسالة الشريفة بعون الملك الوهاب بيد أقلّ السادات و العباد ابن سيد أبو طالب سيّد محسن الموسوي الخوانساري في يوم الخميس الثامن عشر من شهر ذي القعدة سنة تسع عشرة و ثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة على هاجرها ألف سلام و تحيّة.
[١] الغيد: جمع غيداء، و هي المرأة اللطيفة البشرة، أو الطويلة العنق، أو التامّة الحسن.