الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٨٢
الإطلاق.
و أمّا ثانيا فبالمنع من عدم كون الندرة التي ادّعاها السيّد كالندرة في الغسل بغير الماء من حيث كون الأولى ندرة الوجود بخلاف الثانية، بل الظاهر أنّهما ندرة وجود، أو ندرة وجود و إطلاق معا، إذ لا ريب أنّ من غسل ثوبه بماء الورد و الخلاف يقال له عرفا: إنّه غسله بهما، و من اغتسل بماء الورد يقال في العرف: إنّه اغتسل به، كما يقال لمن غسل أو اغتسل بماء الكبريت من غير فرق.
و أمّا الفرق بينهما من حيث ندرة ماء الكبريت دون غير الماء من الأشياء الأخر المغسول بهما، فمدفوع بأنّ العبرة إنّما هي بالندرة بالغسل دون المغسول به. و لذا لو فرض غلبة الغسل بماء الكبريت النادر و ندرة الغسل بغيره من المياه المتعارفة الغالبة الوجود لم ينصرف عنه، بل انصراف إليه هذا.
و التحقيق في جواب السيّد ; ما أسلفناه من الفرق بين الانصراف البدوي و الانصراف المستقرّ، و أنّ انصراف الأمر بالغسل إلى الغسل بالماء من قبيل الانصراف المستقرّ فيعمل به، و انصرافه إلى الغسل بالمياه المتعارفة غير الكبريت و النفط من قبيل الانصراف البدوي فلا يتّبع. و احتجاج السيّد ; بجواز الغسل بماء الكبريت على إرادة ما يسمّى غسلا حقيقة من غير اعتبار العادة أصلا إنّما يسلّم بالنسبة إلى الماء. و نحن نقول بإرادة ما يسمّى غسلا بالماء حقيقة من غير اعتبار بالعادة أصلا، و الذي نرى أنّ جميع الأفراد النادرة للغسل بالماء- كالغسل بالماء البالغ في العذوبة أو المرارة غايتها أو الماء الشديد الرائحة الكريهة أو الطيّبة إلى غير ذلك- جائزة بغير خلاف من غير استثناء بعد صدق اسم الغسل بالماء عليه.
و بالجملة فكلام السيّد ; في غاية الجودة لو لا ثبوت تقييد الإطلاق بالغسل بالماء، إمّا بدعوى الانصراف إليه مع إبداع الفرق بين الانصرافين كما