الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٨١
الأمر كذلك لم يكن إلزام الخصم بمسلّماته أصلا.
و السرّ فيه أنّ القطع ليس دليلا على الحكم للقاطع بل القطع نفسه يحتاج إلى دليل على الحكم يتولّد منه القطع، فإذا فرض انتفاء دليل بالخصوص سوى الإطلاق و العموم، لا جرم كان هو المستند في القطع لا غيره. و كذا الإجماع ليس دليلا على الحكم لآحاد المجمعين إذ لا يتحقّق إجماعه عندهم، و إنّما يتحقّق الإجماع عند من يقف على آرائهم نقلا أو تحصيلا، فالتشبّث بالقطع أو الإجماع في تلك الموارد غير سديد.
و بالجملة فلا يظهر من كلام السيّد (قدّس سرّه) كما عرفت، فكيف باستفادة بطلانها من الإجماع؟! و إنّما يظهر من كلامه استكشاف إرادة العموم في الغسل المأمور به، و استفادته من حكمهم بجواز الغسل بماء الكبريت مع كونه نادرا و تسالمهم عليه، و لو لا إرادة العموم لم يصحّ هذا الحكم لمكان الانصراف. نعم يبقى فيه أنّ حكمهم بالجواز في ماء الكبريت يجوز أن يكون لدليل خاصّ، فلا ملازمة بين جوازه و جواز الغسل بغير الماء. و يمكن للسيّد ; أن يقول: إنّه لا دليل بالخصوص على جواز الغسل بماء الكبريت و لم يدّعه أحد، و ليس بأيدي المجوّزين سوى الإطلاق و أصالة عدم التقييد الذي يجري فيما نحن فيه أيضا. و الانصراف لو كان ملحوظا في المقام لم يصحّ هذا الحكم فتدبّر.
و كذا ما يظهر من الجواهر [١] و البرهان في جواب السيّد ;- «من الفرق بين الندرة في الوجود و الندرة في الإطلاق، و أنّ الندرة الّتي ادّعاها السيد ندرة الوجود و الندرة في الغسل بغير الماء ندرة إطلاق»- لا يخلو عن نظر.
أمّا أوّلا فلإمكان منع الفرق بين الندرتين، و لذا يظهر التعميم في الشيوع و الغلبة من كلماتهم، و كثير من الأمثلة إنّما ينطبق على الشيوع في الوجود دون
[١] الجواهر، ج ١، ص ٣١٨.