الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٨٣
قلنا، أو بإثبات وجوب التقييد بالماء من دليل آخر كما فعله جماعة في المسألة. و أنت إذا أحطت خبرا بما حقّقناه في مسألة الانصراف ظهر لك أنّ النهي عن الغناء لا ينصرف إلى غناء الإنسان، و ما يرى من الانصراف فيه فهو انصراف بدوي لا يعبأ به.
فإن قلت: إنّ انصراف الغناء إلى غناء الإنسان من أوضح أفراد الانصراف إذ شيوعه أظهر من كثير من موارد الشياع، فإذا منعت الانصراف فيه فلا أرى موضعا يسلم فيه الانصراف من المنع عندك.
قلت: قد مرّ فيما أسلفنا أنّ الانصراف يختلف بحسب اختلاف الأحكام و الموارد، و انصراف الغناء إلى غناء الإنسان إنّما يسلّم في مثل قول القائل:
سمعت غناء حسنا، أو فلان يسمع الغناء، أو جئني بمغنّ مثلا و نظائره.
و أمّا في مثل قول القائل: إنّي يطربني الغناء، أو فلان يحبّ الغناء، أو إنّ الغناء يلهي، أو إنّ الغناء يهيّج الأشواق الكامنة، أو إنّه زور و لغو و لهو و من الملاهي، أو إنّه ينبت النفاق كما في أخبار الباب، و أمثال ذلك، فلا ينصرف فيه الغناء إلى غناء الإنسان خاصّة كما لا يخفى. و إن خطر بالبال غناء الإنسان لأجل استئناس به، و الذهول عن الأفراد الأخر و الانصراف المتراءى في تلك الأمثلة انصراف بدويّ كما مرّ، بل المتبادر في تلك الأمثلة عند التأمّل هي الطبيعة المرسلة السارية في جميع الأفراد المعبّر عنها بالاستغراق الجنسي كما مرّ.
و بالجملة فالانصاف أنّ التأمّل في أدلّة حرمة الغناء و أقوال الفقهاء و تعريفاتهم له يقتضي القطع بحرمة استماع الغناء المودع في تلك الآلة أيضا، سواء كان الصوت الخارج منها صوت إنسان حقيقة أم لا؛ إذ لا شكّ أنّ العرف قاض بصدق الغناء عليه حقيقة لما عرفت من أنّه اسم لكيفيّة مخصوصة عندهم. و لا ريب أنّ ظاهر الأدلّة تحريم هذه الكيفيّة في أيّ لفظ كان، مع ما