الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٨٠
و فيه: أوّلا: أنّ ما يظهر من كلامه من التأمّل في جواز الغسل بماء الكبريت لا أرى له وجها بعد فرض صدق الماء عليه حقيقة، كما هو محلّ استشهاد السيد ; كما لا يخفى.
و ثانيا: أن لا يظهر من كلام السيّد أنّ الحجّة في جواز الغسل بماء الكبريت عنده هو الإجماع، بل الظاهر أنّ الحجّة فيه عنده هو الإطلاق، و إنّما ذكر الإجماع على سبيل الإلزام للخصم.
و بعبارة أخرى انّ السيّد ; إنّما احتج على جواز الغسل بغير الماء بجواز الغسل بماء الكبريت؛ لكونه مسلّما عند الخصم لجوازه بلا خلاف بينهم.
و ثالثا: أنّ التمسّك في أمثال ذلك بالإجماع غير سديد في نفسه أيضا، كما عرفت من عدم قيام الدليل فيهما بالخصوص ظاهرا، و عدم تصريحهم بالجواز فيها على الظاهر، كعدم تصريحهم بجواز الغسل بالماء البالغ في العذوبة أو المرارة غايتها، فما ظنّك بإجماعهم على الجواز و عدم إمكان إثبات الحكم فيها إلّا بالإطلاق الذي لو سلّم لدلّ على محلّ النزاع أيضا.
فإن قلت: إن فرض القطع أو الإجماع فيقتصر على موردهما، و إلّا فيدخل ماء الكبريت أيضا في محلّ النزاع، بل يكون الجواز فيه أيضا ممنوعا، فلا يصلح للاستدلال.
قلت: هذا مغالطة عامّة الورود يمكن إجراء نظيرها في غالب الموارد الّتي يستدل فيها بالأمور المسلّمة على الأمور المشكوكة، كما لا يخفى على المتتبّع.
و التحقيق أنّه إذا كان لأجل خصوصيّة في المقطوع به لا يجري في غيرها أو استند إلى دليل يختصّ به فلا يجوز التعدّي عنه، و أمّا إن لم يكن كذلك- بل كان دليله منحصرا فيما لو تمّ لدلّ على محلّ النزاع أيضا- فحينئذ يجب التعدّي عنه، و لا يجوز الاقتصار على المقطوع، و لا يصحّ الاحتجاج بحصول القطع فيه و وقوع النزاع في غيره- كما عرفت- من عدم الدليل على المقطوع بالخصوص. كيف و لو كان