الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٩
ما صار حقيقة عرفيّة، و هو خلاف ظاهر سوقه.
و أمّا على القول بتقديم المجاز نظرا إلى الشهرة فظاهر تعيّن تقديم ما يكون معتادا، و على القول بالتوقّف- كما هو الأقوى- يكون المعتاد متيقّنا و غيره مشكوكا فيه، فلا يرتفع حكم الأصل بالنظر إليه. [١] انتهى كلامه رفع مقامه.
أقول: الحقّ أنّ كلام السيّد (قدّس سرّه) غير صريح في تسليمه للقاعدة و لا في إنكاره لها، بل و لا ظاهر في شيء منهما، و إن كان لا يبعد أن يقال: إنّه لا يخلو من إشعار بالتسليم بالجملة حيث لم يجب بمنع أصل القاعدة، و عدل في الجواب إلى دعوى تخصيصها بقيام الدليل على إرادة العموم؛ مع إمكان أن يقال: إنّ عدوله يجوز أن يكون إلى ما هو أقوى و أرجح في الجواب بنظره الشريف أو غير ذلك.
و الظاهر أنّ غرض السيّد ; استكشاف إرادة الشارع في الأمر بالغسل كلّ ما يصدق عليه عنوان الغسل، و يكون من أفراد الغسل حقيقة، و عدم العبرة بالعادة و غيرها ممّا يجوّز الغسل بماء الكبريت و النفط مع ندرتهما، و وجه الاستكشاف أنّه دليل لا على جواز الغسل بهما بالخصوص، و لا مستند للجواز فيهما سوى الإطلاق. فكون الجواز فيهما مسلّما عند الخصم غير ما يدلّ على فهمهم إرادة الشارع كلّ ما يصدق عليه الغسل دون خصوص الغسل المتعارف، و إلّا لحكموا بعدم جواز الغسل بمثل ماء الكبريت مع انّه جائز بغير خلاف، فلا يرد عليه ما أورده جماعة كأصحاب الرياض و الإشارات و الجواهر من كون جواز الغسل بماء الكبريت للإجماع. قال صاحب الإشارات في عبارته المتقدمة: «إلّا أنّه يرد عليه أنّ جواز الغسل بما ذكره إن ثبت فالحجّة فيه الإجماع، كما هو ظاهره لا الإطلاق».
[١] إشارات الأصول، ج ١، ورقة ١٩٦.