الروضة الغناء في عدم جواز استماع الغناء - السيد محمد باقر الكشميري - الصفحة ٧٤
ممّا ذكرناه.
و كثيرا ما يشتبه الانصراف البدوي بالانصراف المستقرّ، و من هنا يجيء الخطأ و الغلط، و أبعد منه خطأ توهّم أنّ كلّ شيوع موجب لصرف اللفظ و حمله على الشائع.
و قد ظفرت بعد ما حرّرت بما يقرب ممّا قرّرت في كلام بعض الأعاظم و هو:
أنّ الشيوع له أقسام: أحدها: الشيوع الخطوري مع القطع بعدم إرادته. و ثانيها: ما هو أقوى منه مع ارتفاعه بالتأمّل و هو المسمّى بالتشكيك البدوي. و في هذين القسمين لا يحكم بانصراف اللفظ كما هو ظاهر. و ثالثها: ما يوجب استقرار الشكّ و يحكم فيه بالإجمال. و رابعها: بلوغ الشيوع إلى حدّ شياع في المجاز المشهور يحكم فيه بالانصراف كما هو واضح انتهى.
قلت: أمّا القسمان الأوّلان فمرجعهما واحد و هما داخلان في التبادر البدوي في تقسيمنا. و أمّا القسم الثالث فالحكم فيه بالإجمال لا يخلو عن إشكال، بل لا يبعد الحكم بالإطلاق إذا لم يكن واردا في مقام الإبهام و الإهمال، إذ الشكّ في تقييد لا يوجب تقييد الإطلاق، و مجرّد وجود ما يعقل أن يكون بيانا و تقييدا له لا يصلح للتقييد ما لم يظهر عرفا تعويل المتكلّم عليه، بحيث يحصل للّفظ ظهور عرفي في الشائع كما مرّ، كما حكم هو (رضوان اللّه عليه) في صورة الشكّ في أصل الانصراف أو في بلوغه حدّا لا يؤخذ معه بالإطلاق.
و السرّ فيه أنّ الانصراف من قبيل التقييد بقرينة المقام كغيره من القرائن المقاميّة، فالشكّ في إرادة بعض الأفراد لأجل الشيوع- الذي هو أحد القرائن-