فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩٩
نبيّنا عليه و آل ه السّلام بأنّه كان في السّابق شخص خلقه اللّه تعالى بقدرته من غير أب و كانت أمّه مريم و اسمه عيسى و كان يخلق من الطّين بهيئة الطّير فينفخ فيه فيكون طيرا بإذن اللّه و كان يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى بإذن اللّه و كان ممّن أخبر بأنّه يأتي من بعدي رسول اسمه أحمد صلى الله عليه و آله فلو فرضنا عدم اتّصاف الشّخص الخارجي الّذي يزعمه النّصارى نبيّا بشيء من العناوين المذكورة لا سبيل لنا إلى الاعتراف بنبوّته و الحاصل أنّ الطّريق لدينا منحصر في إخبار نبيّنا فإذا انحصر الطّريق بقوله فلا بدّ من أن نجعل قوله عنوانا لتشخيص مؤدّاه بأن نقول من كان هذه صفته و كان اسمه عيسى فهو نبيّ و من لم يكن كذلك فلا نعرفه و في جواب الإمام عليه السلام تنبيه على هذا النّحو من المناظرة و لكن جوابه لا يرجع إليه فإنّ طريقه للتّشخيص ليس منحصرا بما ذكر بل هو كان عارفا بحال الأنبياء و معجزاتهم و كتبهم و أخبارهم مفصّلا كالنّبي صلّى اللّه عليه و آله فلم يكن يحسن منه المناظرة مع خصمه بمثل ذلك و لذا اعترف بمدّعاه في الجملة و قال في جوابه أنا مقرّ بنبوّة عيسى و كتابه و ما بشّر به أمّته و أقرّت به الحواريّون و كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لم يبشّر به أمّته فكأنّه قال إن كانت النّصارى يريدون نبوّة الشّخص الّذي نحن نعترف بنبوّته فذلك الشّخص أخبر بنبوّة نبيّنا و إن كانوا يريدون غيره فنحن ننكر نبوّته فكأن الجاثليق قال في جوابه مرادنا ذلك الشّخص المعهود و عليكم إقامة البيّنة على ما تدعون من أنّه أخبر بمجيء نبيّكم كما أنّ علينا إثبات نبوّته و كتابه بشاهدين إن أنكرتموه ممّن تقبلون شهادته كنبيّكم و خواصّ أصحابه فاستحسن الإمام عليه السلام مناظرته و قال الآن جئت بالنصفة يا نصراني ثمّ ذكر إخبار خواصّ عيسى بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و لا يخفى عليك أنّ هذا لا ربط له بشيء من الأجوبة الآتية و لا ينافي حجيّة الاستصحاب على تقدير الشكّ و تعذّر تحصيل العلم فهو أجنبيّ عمّا نحن بصدده فليتأمل قوله لأنّ عدم التّقييد مطابق للأصل إلخ أقول توضيح مراده أنّ الإطلاق له معنيان أحدهما أن يكون صرف ذات الشّيء ملحوظا موضوعا للحكم من غير ملاحظة شيء قيدا له حتّى إطلاقه و هذا موافق للأصل و لكنّه عبارة أخرى عن الإهمال و الإجمال و ثانيهما الطّبيعة المطلقة أي الموصوفة بصفة الإطلاق و التّجرّد عن القيد السّارية في جميع أفراد المطلق و هو بهذا المعنى مخالف للأصل لأنّه أيضا نوع من القيد يتوقّف إثباته على إجراء قاعدة الحكمة و نحوها و هي إنما يجري على تقدير تماميّة مقدّماتها لا مطلقا كما هو واضح قوله و الحاصل أنّ هنا في الواقع إلخ أقول محصوله أنّ النبوّة في الواقع إمّا مغيّاة إلى وقت خاصّ أو مستمرّة إلى آخر الأبد فإن أريد بالنبوّة المطلقة الإطلاق بالمعنى الثّاني الّذي قلنا بمخالفته للأصل فهي عبارة عن النّبوّة المستمرّة الّتي متى فرض دلالة الدّليل عليها لم يبق معه مجال للاستصحاب و إن أريد به الإطلاق بالمعنى الأوّل فهي عبارة عن النّبوّة المردّدة بين الأمرين فهي و مطلق النّبوة سيان في التّرديد بين الأمرين فلا وجه لتسليم جريان الاستصحاب في الأوّل دون الثّاني هذا و الّذي يظهر بالتدبّر في كلام المحقّق القمي رحمه الله أنّ ما اختاره في هذا المقام بعينه هو الّذي اختاره المحقّق رحمه الله في محكيّ المعارج حيث قال و الّذي نختاره أن ينظر في دليل ذلك الحكم فإن كان يقتضيه مطلقا وجب الحكم باستمرار الحكم كعقد النّكاح فإنّه يوجب حلّ الوطي مطلقا فإذا وقع الخلاف في الألفاظ الّتي يقع بها الطّلاق فالمستدلّ على أنّ الطّلاق لا يقع بها لو قال حلّ الوطي ثابت قبل النّطق بهذه الألفاظ فكذا بعده كان صحيحا إلى آخر ما تقدّمت حكايته عند التّكلّم في تقوية القول التّاسع و توضيح مراد المحقّقين بحيث يندفع ما قد يتوهّم من أنّ مرجع ما ذكرناه إلى التمسّك بالإطلاق لا بالاستصحاب هو أنّ بناءها على أنّه لا بدّ في إجراء الاستصحاب من إحراز كون المستصحب بحيث لو خلّي و نفسه لاستمرّ بقاؤه إلى زمان الشكّ فإن كان حيوانا وجب إحراز كونه من النّوع الّذي لو لم يعرض عارض يقتضي موته لبقي حيّا بحسب استعداده النّوعي و إن كان من قبيل إباحة الوطي أو جواز التّصرّف في ملك الغير و نحوه فلا بدّ من ملاحظة سببه فإن كان مردّدا سببه بين ما يقتضيه مطلقا أو إلى غاية منقضية كعقد النّكاح أو الانقطاع و الإذن المطلق أو الموقّت و الانتقال بالبيع أو بالإجارة و نحوها لم يجر الاستصحاب و إنما يجري الاستصحاب بعد إحراز كونه من النّوع الّذي يقتضي استمراره إلى زمان الشكّ بأن كان الشكّ في بقائه ناشئا من احتمال حدوث ما يؤثّر في رفعه و إن كان حكما شرعيّا فلا بدّ فيه أيضا من إحراز كونه كذلك و هذا إنما يعرف في الأحكام الشّرعيّة من إطلاق أدلّتها و عدم أخذ غاية أو صفة زائلة قيدا في موضوعها بأن قال مثلا الخمر حرام و الحجّ أو الصّوم أو الصّلاة و نحوها واجبة من غير تقييدها بقيد أو تحديدها إلى غاية فإنّه يفهم من مثل هذا التّعبير أنّ هذه الأحكام ثابتة في الشّريعة على الإطلاق و لكن لا على نحو امتنع رفعها بل ربّما يوجد ما يوجب رفعها من مرض أو سفر أو حيض أو واجب أهمّ أو غير ذلك من موانع التكليف فمتى شكّ في حدوث شيء من تلك الرّوافع أو في رافعيّة أمر موجود كما في الشّبهات الحكميّة احتيج إلى التمسّك بالاستصحاب و لا يجدي إحراز إطلاقها من حيث هي في جواز التمسّك بها على الإطلاق في موارد الشكّ ضرورة أنّه قلّما يكون للمطلقات إطلاق أحوالي من جميع الجهات بحيث يصحّ التّمسّك بها في جميع موارد الشكّ أ لا ترى أنّه لو شكّ في حلّ الغنم الموطوءة لا يصحّ التمسّك بإطلاق مثل أحلّ اللّه الغنم بل يرجع إلى استصحاب حليّته إن كان لها حالة سابقة و إلاّ فإلى أصالة الحلّ إذا عرفت ذلك ظهر لك استقامة كلام المحقّق القمي رحمه الله في هذا المقام و عدم ورود شيء عليه من الإيرادات المزبورة في المتن عدا أنّ مقتضاه عدم حجيّة الاستصحاب في الشكّ في المقتضي كما لعلّه ملتزم به بمقتضى اعتباره إحراز مقدار