فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٧
يمكن أن يقال في هذا الفرض بنجاسة الماء لأجل استصحاب نجاسة الماء النّجس و عدم معارضته باستصحاب طهارة الماء الطّاهر لأنّ من آثار الأوّل تنجيس ملاقيه و أمّا تطهير الملاقي فليس من آثار طهارة الماء القليل الطّاهر من حيث هو فليتأمّل قوله كما في استصحاب بقاء الحدث إلخ أقول وجه عدم استلزام إجراء الأصلين مخالفة عمليّة هو أنّه لو لم نقل بجريان الاستصحابين في المقام لوجب أيضا البناء في مقام العمل على طهارة البدن لقاعدتها و وجوب الوضوء لقاعدة الاشتغال قوله و مثله استصحاب طهارة كلّ من واجدي المني في الثوب المشترك أقول في جعله مثالا لما نحن فيه نظر بل هي من أمثلة الصّورة الرّابعة الّتي هي في الحقيقة خارجة عن مسألة تعارض الاستصحابين كما سينبّه عليه المصنف ره عند البحث عن حكم هذه الصّورة قوله إذا كان اعتبارهما من باب التعبّد إلخ أقول يعني السّببيّة الّتي هي قسم للطّريقيّة و إلاّ فكونه من باب التّعبّد لا ينافي الطّريقيّة كما لا يخفى قوله بالشّرط المتقدّم أقول يعني إذا كان اعتباره من باب التعبّد لا الطّريقيّة المحضة قوله و يندفع هذا التّوهم إلخ أقول و سيأتي توضيح الاندفاع مفصّلا في مبحث التّعادل قوله و نظير هذا كثير مثل أنّه علم إجمالا بحصول التّوكيل إلخ أقول الكلام في مثل هذه الموارد تارة يقع فيما هو وظيفة الحاكم في مقام التّرافع و أخرى فيما هو وظيفة كلّ منهما على تقدير التباس الأمر عليه أو ثالث يرتّب على فعلهما أثر عملي متعلّق به أمّا الحاكم فوظيفته الرّجوع إلى الأصل الجاري في خصوص محلّ النّزاع و لا يلتفت إلى سائر الأصول المنافية له الخارجة عن محلّ النّزاع ففي مسألة ما لو ادّعى المشتري وكالته في شيء يقدّم قول البائع إذ الأصل عدم وكالته في ذلك الشّيء و لا يعارضه أصالة عدم وكالته فيما يدّعيه الموكّل لا لمجرّد أنّه لا أثر لهذا الأصل بل لكونه أجنبيّا عن هذه الدّعوى فلو كان ما يدّعيه الموكّل من توكيله في شراء شيء آخر أيضا دعوى مسموعة لاندرج المثال في مسألة التّداعي فعلى الحاكم حينئذ تقديم قول المنكر في كلّ من الدّعويين تعويلا على أصالة عدم ما يدّعيه الآخر فيعمل الحاكم بكلا الأصلين في مقامي التّداعي من غير أن يرى المعارضة بينهما أو يلتفت إلى علمه الإجمالي بمخالفة أحدهما للواقع كما تقدّم التّنبيه عليه في صدر الكتاب و أمّا من عداه من المتخاصمين أو الثالث فإن كان لكلّ من الأصلين بالنّسبة إليه أثر عملي لم يعمل بشيء منهما لتساقطهما بالمعارضة و إلاّ عمل بالأصل الّذي يترتّب عليه في حقّه أثر عملي كما قرّره المصنّف رحمه الله و قد أسلفنا في مسألة أصالة الصّحة في عمل الغير بعض ماله ربط بالمقام فراجع قوله و لكن أن تقول بتساقط الأصلين في هذه المقامات إلخ أقول كأنّه أراد بهذا التّنبيه على عدم إناطة تساقط الأصلين بأن يكون للشّيء المعلوم بالإجمال أثر عملي على كلّ تقدير بل المدار على ملحوظية العلم لدى الذّهن عند التفاته إلى المشكوك بأن يراه طرفا لما علمه بالإجمال لا شيئا مستقلاّ من حيث هو متعلّقا للشكّ كي يعمّه عمومات أدلّة الأصول فلا يتفاوت الحال حينئذ في سقوط الأصلين الجاريين في الأمور الخارجيّة بين أن يكون الأثر لكلّ منهما أو لأحدهما فلو شكّ الموكّل في أنّه هل وكّله في شراء العبد كما يدّعيه الوكيل أو في شراء الجارية ليس له نفي ما يدّعيه الوكيل بالأصل بعد كونه بنظره طرفا للتّرديد الناشئ من علمه إجمالا بصدور وكالة منه مردّدة بينه و بين الطّرف الآخر و لكن ينفى آثاره و هو وجوب الوفاء بعقده و اشتغال ذمّته بثمن العبد بالأصل و ليس الأمر كذلك في مسألة الجنابة المردّدة بينه و بين غيره أو النّجاسة المردّدة بين وقوعها على ثوبه أو ثوب غيره حيث إنّ كون أحد طرفي المعلوم بالإجمال أجنبيّا عنه يجعل علمه كالعدم في عدم مانعيّته عن ملاحظة الشكّ المتعلّق بمحلّ ابتلائه من حيث هو على سبيل الاستقلال و نظيره في الموضوعات الخارجيّة ما إذا علم شخص إجمالا بصدور وكالة إما منه أو من شخص آخر أجنبي عنه هذا و لكن لك أن تقول بأنّ الأصل لا يجري في مواقع التّرديد و دوران الأمر المعلوم بالإجمال بين كونه هذا أم ذاك مطلقا بل الأصل يجري في نفي أثر ذلك الشّيء بالنّسبة إلى مورد ابتلائه ففي مسألة الجنابة و نحوها أيضا استصحاب عدم جنابته أو طهارة بدنه و ثوبه من قبيل الاستصحابات الجارية في آثار الموضوعات الخارجيّة بل هي هي بعينها حيث إنّ الشكّ فيها مسبّب عن الشكّ في كون المنيّ المعلوم خروجه من أحدهما الّذي هو موضوع خارجيّ مردّدا بين خروجه منه أو من الشّخص الآخر أو النّجاسة المعلوم وقوعها على أحد الثّوبين كذلك و لا يجري الأصل في نفي شيء منهما بعد كون كلّ منهما طرفا للعلم الإجمالي و إنما يجري في نفي الأثر المترتّب على كلّ منهما عند سلامته عن معارض مكافئ بل لا معنى لإجراء الأصل بالنّسبة إلى الشّيء الواقع طرفا للتّرديد إذ لا يصحّ أن يقال الأصل عدم خروج ذلك المنيّ منيّ أو عدم إصابة تلك النّجاسة إلى ثوبي إذ ليس له حالة سابقة معلومة و إنما يجري الأصل في الشكّ الناشئ من هذا التّرديد المتعلّق بآثاره و لوازمه كاستصحاب طهارة ثوبه أو عدم انفعاله بملاقاة النّجس و غير ذلك ممّا هو من لوازم عدم وقوع تلك النّجاسة على هذا الثّوب فافهم و تأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة قد تمّ ما علّقه على الاستصحاب أقلّ المحصّلين محمّد رضا الهمداني في شهر ذي القعدة من سنة ١٣٠٧ سبع و ثلاثمائة بعد الألف