فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١٢١
إجمالا كذب أحدهما يمكن الالتزام باندراجهما في موضوع هذه القاعدة بناء على اعتبارهما من باب السّببيّة و عدم كون العلم الإجمالي بكذب أحدهما مانعا عن وجوب تصديق كلّ منهما مع الإمكان كما لعلّه هو الأقوى بالنّسبة إلى الحاكم في مقام فصل الخصومات الثّاني أن يكون الجمع محتمل الإصابة فالجمع المعلوم مخالفته للواقع جمع غير ممكن فالحكم بأنّ قيمة نصف هذا الشّيء كذا عملا بقول أحد المقوّمين الّذين اختلفا في قيمته و نصفه الآخر كذا عملا بقول الآخر جمع غير ممكن بعد العلم بعدم اختلافهما في القيمة و كذا الحكم بأنّ نصف الدّار لزيد و نصفه لعمرو بعد العلم بعدم كونها في الواقع كذلك و مخالفته لصريح كلام البيّنتين جمع غير ممكن فإنّه ليس جمعا بين كلاميهما بإرجاع بعضه إلى ما لا ينافي الآخر و لا بين مدلوليهما بتصديق كلّ منهما في بعضه الّذي يمكن صدقه فالحقّ أنّ الحكم بالتّنصيف عند اختلاف البيّنتين في أنّ الدّار لهذا أو لهذا ليس متفرّعا على قاعدة الجمع بين الدّليلين و لا من باب الجمع بين الحقّين إذ المفروض العلم بعدم كون كلّ منهما صاحب حقّ بل هو نوع مصالحة ربّما يساعد عليه العرف في نظائر المقام ممّا تردّد الحقّ بين شخصين و لم يكن لأحدهما مرجّح كما في مسألة ما لو تلف أحد الدّراهم عند الودعي نعم لو احتمل صدق كلّ من البيّنتين في البعض و خطائه في البعض الآخر كما لو كان مرجع شهادة كلّ منهما بالنّسبة إلى نصفه إلى أمر حسّي و في الكلّ حدسيّا أمكن العمل بكلّ منهما فيما يخبر عن حسّ و جعل خبره دليلا لتخطئة الآخر في حدسه و من هذا القبيل الجمع بين قول المقوّمين فإذا قال أحدهما إنّ قيمة هذا الشّيء عشرة و قال الآخر عشرون يصدقان معا في موضع وفاقهم و هو أنّ قيمته لا تزيد عن العشرين و لا تنقص عن العشرة و يجعل قول كلّ منهما دليلا على خطاء الآخر فيما به التفاوت بمقدار لا يكون نسبة الخطاء في ذلك المقدار إلى صاحبه في الزّيادة أو النّقص أولى من نسبته إلى نفسه فيحكم أنّ قيمته مثلا خمسة عشر أو نصف مجموع القيمتين و الحاصل أنّ الجمع بين قول المقوّمين من هذا الباب لا من باب تصديق كلّ منهما في قيمة نصفه كما لا يخفى ذلك على من راجع وجدانه الحاكم بهذا النّحو من الجمع في نظائر المقام و اللّه الهادي قوله منضما إلى نصفه الآخر إلخ أقول احتراز عمّا لو لوحظ النّصف منفردا غير منضم إلى النّصف الآخر فإنّ الحكم بكون قيمته نصف قيمة المجموع قد لا يكون تصديقا للمقوّم في شيء فإنّه ربّما يختلف قيمة الجزء منفردا و منضما كمصراع الباب و فردة الخف كما لا يخفى قوله بمعنى أنّ الشّارع لاحظ الواقع و أمر بالتّوصّل إليه من هذا الطّريق إلخ أقول حال أمر الشّارع بسلوك هذا الطّريق حال حكم العقل بوجوب سلوك الطّرق الظّنّية من باب الإرشاد عند انسداد باب العلم و تنجّز التّكليف بالأحكام الواقعيّة و عدم التمكّن من الاحتياط أو حكمه بسؤال أهل الخبرة في المقاصد العقلائية كسلوك طريق عند إرادة السّير إلى بلد و الجهل بطريقه فلو سأل شخصا يثق بخبره و خبرته بطريق ذلك البلد فدلّه على جهة وجب عليه العمل بقوله و لكن لو سأل شخصا آخر مثله و دلّه على خلاف تلك الجهة لم يجز له العمل بشيء منهما بل وجب عليه التّوقّف و الرّجوع إلى الأصول الجارية في ذلك المورد فلو سلك إحدى الجهتين أخذا بأحد القولين و تخلّف عن الواقع ليس له الاعتذار لدى العقل و العقلاء بكونه عاملا بقول أهل الخبرة فإنّ جواز العمل بقول أهل الخبرة لدى العقل و العقلاء مقيّد بعدم معارضته بمثله إذ المعارضة توجب القطع بمخالفة أحدهما للواقع فلا يعقل جواز العمل بذلك الخبر المعلوم مخالفته للواقع من باب الطّريقيّة و كون ذلك الخبر الّذي علم إجمالا مخالفته للواقع هذا دون ذاك ليس بأولى من عكسه فلا يبقى للعقل مجال للأمر بسلوك كليهما من باب الطّريقيّة بعد العلم بمخالفة أحدهما للواقع و لا بسلوك أحدهما عينا و لا تخييرا أمّا الأوّل فواضح و كذلك الثّاني لكونه ترجيحا من غير مرجّح و أمّا الثّالث فلأنه إنما يصحّ للعقل الحكم بالتّخيير فيما لو تحقّق مناط حكمه في كلّ واحد منهما على البدل و هو ليس كذلك لأنّ أحدهما مخالف للواقع قطعا فلا يعقل أن يحكم العقل عند إرادة إحراز الواقع بكونه مخيّرا بين هذا و ذاك مع العلم بتخطّي أحدهما عن الواقع نعم قد يحكم العقل بالتّخيير في مثل هذه الموارد عند تنجّز التّكليف بالواقع و عدم التّمكن من الاحتياط لا لكون أحدهما المخيّر طريقا معتبرا لإثبات مؤدّاه بل لكونه أصلا عمليّا يرجع إليه في مثل المقام لما فيه من الموافقة الاحتماليّة الّتي هي أولى من المخالفة القطعيّة في مقام الإطاعة كما في دوران الأمر بين المحذورين ثمّ لا يخفى عليك أنّ ما ذكرناه من تساقط الدّليلين عن الاعتبار لدى المعارضة لو كان اعتبارهما من باب الطّريقيّة إنما هو بالنّسبة إلى خصوص مؤدّاهما لا مطلقا كي يجوز له الرّجوع إلى ثالث كما لا يخفى على من راجع العرف و العقلاء في المثال المفروض و سرّه أنّ القدر المتيقّن في مثل الفرض إنما هو كذب أحد الخبرين لا كليهما فليس له تكذيب كليهما بل عليه تصديق أحدهما على سبيل الإجمال و الإبهام لا التّرديد فما دلّ على وجوب تصديق العادل و إن امتنع أن يعمّ كلا المتعارضين أو أحدهما عينا أو تخييرا و لكن لا مانع من أن يعمّ أحدهما الّذي لا يعلم بكذبه على سبيل الإجمال بأن يلتزم بمطابقة أحدهما للواقع إجمالا من غير أن يكون له طريق إلى تشخيصه فإذا أخبره عادلان أحدهما بأنّ هذا الشّيء واجب و الآخر بأنّه مستحبّ وجب عليه الالتزام بصدق أحد الخبرين إجمالا فيصير حاله بعد التّعبّد بصدق أحد الخبرين حال ما لو علم إجمالا بأنّ هذا الشّيء إمّا واجب أو مستحبّ في عدم جواز الرّجوع إلى أصالة الإباحة أو غيرها من الأصول المنافية لما علمه بالإجمال و لا تتوهّم أنّه بعد أن وجب عليه تصديق أحد الخبرين إجمالا يصير المتعارضان بمنزلة ما لو اشتبه خبر صحيح