فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٨٢

بلوازمه في مقام العمل أو بملاحظة نفس اليقين لكن لم يقصد بذلك عدم نقضه حقيقة بل حكما بمعنى الالتزام ببقائه في مقام العمل بترتيب آثار بقائه فالمراد بعدم نقضه عدم رفع اليد عن أحكامه فأحكامه هي الّتي يتعلّق بها النّقض حقيقة لا نفسه و المراد بأحكامه هي الأحكام الثّابتة له بلحاظ طريقيّته و هي ليست الآثار المتيقّن فيئول النّهي عن نقضها إلى النّهي عن نقض آثار المتيقّن كما في الفرض الأوّل و لكنّ الفرق بينهما إنما هو في كيفيّة التصرّف فليتأمّل قوله و هذه الأحكام كنفس المتيقّن إيصالها استمرار شأني إلخ أقول يعني فيما إذا كان المتيقّن من شأنه الاستمرار لا مطلقا كما هو واضح و قد نبّه بهذه العبارة على إمكان إبقاء النّقض على ظاهره على تقدير تعلّقه بأحكام اليقين أيضا بإرادة الأحكام الّتي من شأنها الاستمرار لا مطلق رفع اليد عن أحكامه فلا يتمحّض في هذه الصّورة أيضا لإرادة المعنى الثّالث و إن كان قد يستشعر من ذيل العبارة خلافه و كيف كان فلا يتفاوت الحال بين أن يقال بأنّ المراد باليقين هو الشّي‌ء المحرز باليقين أي المتيقّن أو يقال بأنّ المراد به أحكام اليقين في إمكان إبقاء النّقض على ظاهره و تخصيص متعلّقه بما كان من شأنه الاستمرار بقرينة إضافة النّقض إليه أو رفع اليد عن ظاهره بحمله على إرادة مطلق رفع اليد عن الشّي‌ء و لو لعدم المقتضي فليتأمّل قوله هذا غاية ما أمكننا من التّوجيه إلخ أقول و أوجه منه بحيث يسلم عن جميع الاعتراضات المتقدّمة تطبيق مذهب المحقّق رحمه الله على ما اخترناه في وجه حجيّة الاستصحاب من عدم اعتناء العقلاء باحتمال الرّافع ما لم يحرز وجوده حيث إنّ الظّاهر أنّ قوله قدّس سره لكن احتمال ذلك معارض باحتمال عدمه مسوق لبيان أنّ العارض مشكوك الحدوث فلا يلتفت إليه في رفع اليد عن مقتضى اليقين السّابق لأنّ اليقين لا ينقض بالشكّ عند العرف و العقلاء بالتّقريب الّذي تقدّم تحقيقه بما لا مزيد عليه فراجع و لعمري إنّ هذا النّحو من الاستدلال من مثل المحقّق ممّا يؤيّد المختار كما لا يخفى قوله لكن الّذي يظهر بالتأمّل عدم استقامته في نفسه إلخ أقول وجه عدم استقامة هذا التّوجيه في حدّ ذاته أنّه لا يصحّ إرجاع كلامه الّذي ذكره في المقام إلى أنّ الشكّ في تخصيص العام أو تقييد المطلق لا عبرة به فإنّه و إن أمكن حمل المقتضي في كلامه على إرادة دليل الحكم لكن قوله فلأنّ العارض احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم يأبى عن الحمل على إرادة احتمال المخصّص و المقيّد فإنّه كالصّريح في إرادة احتمال حدوث ما يؤثّر في زوال الحكم الأوّل كما لو شكّ في أنّ إباحة الوطي الّتي هي من آثار الزّوجيّة الحاصلة بعقد النّكاح هل ترتفع بحدوث بعض الألفاظ الّتي يشكّ في وقوع الطّلاق بها أو شكّ في أنّ جواز التصرّف في المال الّذي انتقل إليه بإرث أو بيع و نحوه هل يرتفع ببيعه معاطاة أم لا و هذا ممّا لا مدخليّة له في الشكّ في تخصيص عموم أو تقييد إطلاق بل هو شكّ في ارتفاع ما اقتضاه عقد النّكاح أو البيع من الزّوجيّة و الملكيّة المطلقتين و بهذا ظهر وجه عدم انطباقه على قوله المتقدّم أيضا و مراده بدليل الحكم في عبارته المتقدّمة هو سببه الّذي أثر في تحقّقه في الزّمان الأوّل كعقد النّكاح و البيع و الإرث و نحوه لا العمومات أو إطلاقات الأدلّة السّمعيّة كما لا يخفى فغرضه من الرّجوع إحراز أن سببه ممّا يقتضيه على الإطلاق إلاّ أن يرفعه رافع كما في الأمثلة المزبورة أو لا يقتضيه إلاّ في الجملة كعقد الانقطاع و الإجارة و نحوها فلاحظ و تدبّر قوله و منها أنّ الثّابت في الزّمان الأوّل ممكن الثّبوت في الآن الثّاني إلخ أقول هذا الاستدلال مبنيّ على كفاية العلّة المحدثة للبقاء أي عدم احتياج الممكن إلى المؤثّر إلاّ في حدوثه فيرد عليه أوّلا أنّه خلاف التّحقيق و ثانيا ما أورده المصنّف رحمه الله من منع استلزام عدم العلم بالمؤثّر رجحان عدمه المستلزم لرجحان البقاء اللّهم إلاّ أن يكون غرضه من رجحان البقاء ترتيب أثره في مقام العمل بالنّظر إلى ما استقرّ عليه طريقة العقلاء من عدم الاعتناء باحتمال وجود المزيل ما لم يتحقّق كما تقدّم تحقيقه فيما سبق فليتأمّل قوله و منها بناء العقلاء على ذلك في جميع أمورهم إلخ أقول قد عرفت أنّ هذا هو العمدة في باب الاستصحاب و أنّ أخبار الباب منزلة عليه و إمضاء له و لكنّك قد عرفت اختصاص هذا الدّليل بما عدا الشكّ في المقتضي و أنّ بناء العقلاء إنما هو على عدم الاعتناء باحتمال الرّافع في رفع اليد عمّا كانوا عليه فلو كانوا يقلّدون شخصا لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته أو كان شخص وكيلا عن شريكه أو شخص آخر قائما مقامه في دكّانه ملتزما بالقيام بالوظائف الّتي كانت عليه كالإنفاق على زوجته و أولاده و حفظ أمواله لا يعتزل عن عمله باحتمال موت الموكّل بل لا يعهد عن عاقل رفع اليد عمّا كان عليه في شي‌ء من مثل هذه الأمور بمجرّد احتمال الموت أو صيرورة المرأة الّتي يجب الإنفاق عليها مطلقة بل لا يعملون بالظّن أيضا ما لم يكن من طريق عقلائي معتبر كأخبار الثّقة و غيره و كيف كان فمن تأمّل في مثل هذه الموارد و نظائرها ككيفيّة سلوك العبيد مع مواليهم في مقام الإطاعة لا يكاد يرتاب في استقرار سيرة العقلاء على ما ادّعيناه و أمّا ما ترى من أنّهم لا يرسلون البضائع إليه بمجرّد احتمال الموت و لا يرون آثار بقائه حال الشكّ بالنّسبة إلى بعض الأحكام كبعض الأمثلة الّتي أشار إليها المصنف رحمه الله فوجهه غالبا مراعاة الاحتياط و التّحرّز عن الضّرر المحتمل أ لا ترى أنّه لو أخبر ثقة عدل في هذه الموارد بحياته لو لم يحصل لهم اطمئنان شخصي بالحياة لا يعملون بمقتضى قوله لو احتملوا تلف أموالهم على تقدير الموت و كذا لو قال شريكه أعط كلّ فقير درهما و عليّ أدائه و احتمل إرادة التجوّز و اختفاء القرينة و أنّه على تقدير إرادة المجاز لا يؤدّي إلاّ ما أراده لا يعملون في مثل المورد بأصالة عدم القرينة و سرّه ما أشرنا إليه من أنّ مراعاة