فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٤٨
فيه نعم لو عرف أحكامه و علم إجمالا بأنّه يبتلى بمعاملة ربويّة في يومه أو شهره خطاء على وجه لا يلحق بغير المحصور لا يبعد أن يكون مثالا لما نحن فيه فتأمّل قوله و لكنّ الأظهر هنا وجوب الاحتياط و كذا في المثال الثّاني من المثالين المتقدّمين أقول و لعلّ نظره في إيجابه للاحتياط في المثال الثّاني إلى ما أشرنا إليه من أنّه مورد للاحتياط مطلقا و إن لم يكن مقرونا بعلم إجمالي و في المثال الثّالث إلى أنّ المكلّف به في الحقيقة هو الوفاء بالنّذر أو الحلف و هو تكليف وجوبي سواء كان متعلّقه فعل شيء أو تركه فعند اشتباهه في أمور محصورة يندرج في موضوع المسألة الباحثة عمّا لو اشتبه الواجب بغير الحرام و ستعرف أن الحكم فيه وجوب الاحتياط و خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء فعلا ممّا لا أثر له في تلك المسألة و أمّا شبهة عدم تنجّز التّكليف بالواجبات المشروطة الّتي منها التّكاليف الموقّتة إلاّ بعد تحقّق شرائطها و حضور أوقاتها فلا يعقل وجوب الاحتياط في مثل الفرض حيث إنّه فرع تنجّز التّكليف بالواجبات فهي شبهة سارية غير مخصوصة بالمقام ضرورة عدم الفرق من هذه الجهة بين المقدّمات العلميّة و المقدّمات الوجوديّة الّتي لا يتمكّن من فعلها إلاّ قبل تنجّز تلك التّكاليف كالمسير إلى الحجّ و الغسل لصوم الغد و غير ذلك ممّا لا يحصى و قد اتّضح حلّها في محلّه قوله لعدم جريان استصحاب الطّهر أقول وجهه واضح فإنّها تعلم حينئذ بأنّها إمّا بالفعل حائض أو أنّها حاضت قبل هذه الأيّام فلا يبقى معه مجال لاستصحاب الطّهارة حيث إنّها علمت إجمالا بانتقاضها في هذا الشّهر و حدوث نقيضها لا يقال فعلى هذا يجب الرّجوع إلى استصحاب الحيض لأنّا نقول هذا أي استصحاب ضدّ الحالة السّابقة أحد الأقوال في مسألة من تيقن حدثا و طهارة و شكّ في المتأخّر منهما و ستعرف في مبحث الاستصحاب ضعفه و أنّ الأقوى هو الرّجوع إلى سائر الأصول الجارية في المقام فهي بعد أن علمت على سبيل الإجمال بعروض حالة حيض لها في هذا الشّهر و كونها فيما عدا أيّام حيضها طاهرة تندرج في موضوع تلك المسألة كما سيتّضح حالها إن شاء اللّه في ذلك المبحث قوله لأنّ فساد الرّبا ليس دائرا مدار الحكم التّكليفي إلخ أقول يعني الحكم التّكليفيّ المنجّز في مقام العمل كفساد الصّلاة في المغصوب الدّائر مدار تنجّز التّكليف بالاجتناب عنه و عدم كونه معذورا في مخالفته و إلاّ فدورانه مدار الحكم التّكليفيّ الواقعي كفساد الصّلاة الواقعة في أجزاء الحيوان الّذي لا يحلّ أكله فلا مانع عن الالتزام في مواقع الشكّ بحلّية أكله لأصالة الحلّ و بطلان الصّلاة الواقعة فيه لقاعدة الشّغل و أصالة الفساد فكذلك الكلام في المقام فتدبّر قوله اللّهم إلاّ أن يقال إنّ العلم الإجمالي إلخ أقول لا مسرح لهذا القول في المثال المزبور أي فيما إذا علم إجمالا بابتلائه في اليوم أو الشّهر بمعاملة ربويّة فإنّه قد علم تفصيلا بأنّ عموم أوفوا بالعقود و كذا أحلّ اللّه البيع مخصّص بقوله تعالى و حرّم اللّه الرّبا فلا يجوز التمسّك بعموم شيء من الآيتين في شيء من المعاملات الّتي يشكّ في كونها ربويّة سواء كان هناك علم إجمالي بابتلائه بمعاملة ربويّة أم لا لما تقرّر في محلّه من عدم جواز التمسّك بالعمومات في الشّبهات المصداقيّة نعم لهذا الكلام مجال فيما إذا علم إجمالا بفساد بعض المعاملات الّتي ليس بعض أطرافه مورد ابتلائه كما لو علم إجمالا بأنّ عموم أوفوا بالعقود و أحلّ اللّه البيع مخصّص إمّا بالنّسبة إلى بيع الخبز و اللّحم و نحوه ممّا يبتلى به المكلّف عادة أو بالنّسبة إلى بيع السّمور و الفنك و نحوه ممّا لم يعرف حقيقته و لا يتفق الابتلاء به بمقتضى العادة و سوق عبارة المصنف ره يشعر بإرادته ما هو مثل هذا الفرض فكأنّه أغمض عن خصوصيّة المثال و أراد بيان الحكم فيما كان الشّبهة فيه حكميّة لا موضوعيّة خارجيّة كما في مثال الرّبا فتأمّل قوله لكنّ الظّاهر الفرق بين الأصول اللّفظيّة و العمليّة أقول الفرق بينها في بادي الرّأي هو أنّ العبرة في باب الألفاظ بظهور اللّفظ من حيث هو في كون مدلوله مرادا للمتكلّم و كون المدلول موردا لابتلاء المكلّف في مقام عمله ممّا لا مدخليّة له في ذلك فمتى علم إجمالا بورود تخصيص أو تقييد أو ارتكاب تجوز بالنّسبة إلى شيء من الظّواهر عرضه الإجمال و سقط عن الاعتبار من غير فرق بين كون أطراف ما علمه بالإجمال موردا لابتلاء المكلّف و عدمه هذا و لكنّ التّحقيق أنّ العلم الإجمالي الّذي يكون بعض أطرافه خارجا عن مورد الابتلاء لا يصلح مانعا عن العمل بما يقتضيه الشكّ في الطّرف الآخر الّذي هو محلّ الابتلاء من الرّجوع إلى الأصول المقرّرة للشكّ لفظيّة كانت أم عمليّة و لكن فرق بين ما هو مناط الابتلاء في مجاري الأصول اللّفظيّة و العمليّة فإنّ العبرة في الأوّل بكون ما يجري فيه الأصل مورد ابتلاء المكلّف من حيث ال حاجة إلى معرفة ما أراده المتكلّم بهذا الكلام بحسب أغراضه الباعثة على فهمه سواء كان لمدلوله أثر عملي بالنّسبة إليه أو إلى شخص آخر أم لم يكن أصلا بل كان من قبيل القصص و الحكايات فلو علم العبد إجمالا باشتمال الكتابة الّتي أرسلها مولاه إليه على فقرات لم يقصد بها ظواهرها و اشتبهت تلك الفقرات بغيرها لم يجز له الاعتماد على ظواهر شيء منها لمعارضة أصالة الحقيقة في كلّ فقرة منها بجريانها في ما عداها فيعرضها الإجمال و هذا بخلاف ما لو علم إجمالا إمّا يكون هذا الكتاب كذلك أو كتاب آخر أرسله إلى شخص آخر أو كتابة أخرى مرسلة من شخص آخر إليه ممّا لا حاجة له إلى معرفتها و لو كانت تلك الكتابة أيضا ككتابة مولاه ممّا لا بدّ له من معرفة مدلولها و الخروج عن عهدة ما فيها من التّكاليف وجب عليه الأخذ بظواهر كلّ منهما من باب الاحتياط حيث إنّ المورد حينئذ يصير من قبيل اشتباه الحجّة باللاّحجة و هذا بخلاف ما لو كان العلم متعلّقا بخصوص أحد الكتابين فإنّه ليس من هذا القبيل كما سيأتي توضيحه في مبحث الاستصحاب إن شاء الله و هكذا الكلام في الكتب المصنّفة الواصلة إلينا فلو علم إجمالا باشتمال شيء منها على كنايات و استعارات و تجوّزات كثيرة لا يفي ببيانها