فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ١١٩
الحاصل في الأصول العدميّة فحاله حال ما لو قلنا بأنّ اعتبار أصالة الظّهور من باب الظنّ النّوعي الحاصل بإرادة الحقيقة في ورود النصّ عليه مطلقا كما لا يخفى قوله و يكشف عمّا ذكرنا أنّا لم نجد إلخ أقول قد يقال إنّ عدم تقدّم الخاص في شيء من موارده لا يكشف عن كون حجيّة ظهوره مقيّدة كما هو المدّعى كي يكون الخاص واردا عليه لجواز كون ظهور الخاص حاكما على ظهور العام فيتقدّم عليه حينئذ كما هو الشّأن في كلّ حاكم و فيه أنّه لا يعقل الحكومة في الفرض فإنّ ما دلّ على حجيّة الخاص لا يدلّ إلاّ على وجوب الالتزام بمؤدّاه و عدم الاعتناء باحتمال عدم تحقّقه في الواقع و هو معنى حجيّة ظاهر العام من باب الظنّ ليس أيضا إلاّ ذلك فيتزاحمان في مورد الاجتماع لا محالة بعد فرض عدم اختصاص أماريّة شيء من الأمارتين المتنافيين أو اعتباره بعدم الأخرى فلا بدّ حينئذ من ملاحظة المرجّح نظير الاستصحاب لو قلنا بحجيّته من باب الظنّ من دون تقييده بعدم أمارة على خلافه فلا يعقل حينئذ حكومة سائر الأمارات المخالفة له عليه إذ الاستصحاب أيضا على هذا التّقدير كإحدى الأمارات الّتي لا معنى لحجيّتها إلاّ الالتزام بثبوت مؤدّاها و عدم الاعتناء باحتمال تخطّيها عن الواقع فيتزاحمان في مورد الاجتماع و هذا بخلاف ما لو جعلناه أصلا عمليّا يرجع إليه لدى الجهل بالواقع فإنّ الرّجوع إليه على هذا التّقدير فرع الاعتناء باحتمال الخلاف و هو شيء نفاه دليل اعتبار الأمارة المنافية له و هكذا الكلام في أصالة العموم فإنّه إن جعلناها أمارة يتحقّق المعارضة بينها و بين سائر الأمارات المنافية له و إن جعلناها أصلا تكون الأمارات المنافية له حاكمة عليه فلاحظ و تدبّر قوله و أخرى بأنّ دلالة اللّفظ إلخ أقول كأنّه أراد بتمام معناه مجموعه من حيث المجموع على سبيل الإجمال بحيث لا ينافيه عدم إرادة بعضه في مقام التّفصيل فليتأمل)
قوله لكنّه فاسد من حيث إنّ ترك التعبّد إلخ أقول لا يقال إنّ هذا إنما هو بعد فرض التعبّد بصدورهما فلا يستقيم ما ذكره وجها لفساد التّخيل المزبور لأنّا نقول لا عبرة بظهور الخبر الّذي دار الأمر بين التعبّد بصدوره أو بظهور الآخر فإنّ ظهوره إنما يعتبر بعد الفراغ عن التعبّد بصدوره بشرط إمكان إرادة ظاهره و لا يمكن في المقام التعبّد بصدوره إلاّ على تقدير أن لا يكون ظاهره مرادا فلا يلزم من التعبّد بصدوره طرح ظاهره بل يلزم منه التعبّد بصدور ما لا يمكن أن يكون ظاهره واجب الاتباع و لا مانع عنه عدا معارضة دليله بما دلّ على وجوب التعبّد بظاهر الخبر الآخر فلا بدّ في التّرجيح من وجود ما يرجّح أحد المتعارضين على الآخر و ليس عدم إمكان التعبّد بظاهر الآخر أمرا مخالفا للأصل في مرتبة المتعارضين حتّى يصلح أن يكون مرجّحا للطّرح على الجمع كما لا يخفى على المتأمّل قوله و فيما نحن فيه يكون وجوب التعبّد بل الظّاهر إلخ أقول وجه المزاحمة أن ليس معنى وجوب التعبّد بسند الخبر مجرّد الالتز ام بصدوره الغير المنافي للحمل على تقيّة و نحوها بل الالتزام بمضمونه في مقام العمل و هذا ممّا لا يمكن اجتماعه مع التعبّد بظاهر الآخر فيما نحن فيه أي في الخبرين الّذين لا يمكن الجمع بينهما إلاّ بارتكاب التّأويل فيهما قوله لأنّ الشكّ فيه مسبّب عن الشكّ في التّعبّد بالنصّ أقول ربّما يقال بمثل ذلك في الظّاهرين بدعوى أنّ الشكّ في إرادة خلاف الظّاهر من كلّ منهما مسبّب عن الشكّ في صدورهما ضرورة أنّه لو قطعنا بصدورهما لا نشكّ في إرادة خلاف الظّاهر منهما كما في المتواترين فلا مانع عن الأخذ بعموم ما دلّ على اعتبار السّند بالنّسبة إليهما و من آثار التّعبد بهما ارتكاب التّأويل في ظاهريهما و من المعلوم أنّه لا يجوز طرح السّند لأجل الفرار من التّأويل كما في الخبر الّذي لا معارض له و ظاهره مخالف للإجماع و يدفعه أنّ دعوى كون الشكّ في إرادة خلاف الظّاهر من كلّ منهما مسبّبا عن الشكّ في صدور الآخر ليست بأولى من دعوى أنّ الشكّ في صدور الآخر مسبّب عن الشكّ في إرادة الظّاهر من هذا الخبر فهذا يكشف عن أنّ الشكّ في كليهما مسبّب عن أمر ثالث و هو العلم بالتّنافي بين الأمرين إن قلت هب أنّ الأمر كذلك لكن لنا أن نقول بذلك في النّص و الظّاهر إذ لو فرضنا القطع بإرادة الظّاهر لبطل احتمال صدور النّص فهذا أيضا على ما ذكرت يكشف عن أنّ الشكّين كليهما مسبّبان عن العلم بالتّنافي بين الأمرين قلت كأنّك غفلت عمّا نبّه عليه المصنّف رحمه الله آنفا من أنّ الخاص إذا كان قطعيّا وارد على أصالة العموم و حاكم عليها على تقدير كونه ظنيّا فلا ينافي التّعبد بسنده عموم ما دلّ على حجيّة الظّواهر و هذا بخلاف التعبّد بصدور أحد الظّاهرين فكأنّك زعمت أنّ معنى الورود و الحكومة ليس إلاّ ارتفاع الشكّ عن أحدهما عند إحراز وجود الآخر فمتى أحرز وجوده حقيقة يرتفع الشكّ حقيقة فهو الورود و متى أحرز تعبّدا فهو الحكومة فأجريتهما في تعارض الظّاهرين و غفلت من أنّ هذا سار في مطلق المتلازمين و إنما المناط في الورود و الحكومة أن يكون إجراء الأصل في الشكّ السّببي موجبا لمعرفة حكم المسبّب بأن يكون حكمه متفرّعا على الأصل الجاري في الشكّ السّببي بحيث لا يلزم من تفريعه عليه مخالفة الأصول المقتضية لخلافه بالنّسبة إلى الشكّ المسبّبي من حيث هو و إلاّ لوقعت المعارضة بين الأصول الجارية فيهما توضيح الفرق أنّ الخاص القطعيّ السّند و الدّلالة من آثاره عند العرف تخصيص العام به فإذا ورد أكرم العلماء و لا تكرم زيدا العالم يكون لدى العرف بمنزلة ما لو قال أكرم العلماء إلاّ زيدا فإذا أحرز وجود الخاص بالقطع لا يبقى مجال للتّشكيك في عدم شمول حكم العام له فلا يجري حينئذ أصالة العموم لأنّ مجراه الشكّ في التّخصيص و حيث إنّ المفروض كونه قرينة لدى العرف في فهم التّخصيص ينعقد للمجموع ظهور ثانوي في إرادة ما عدا مورد الخاص من الحكم العام فلا ينافيه عموم ما دلّ على حجيّة الظّواهر فلا يلزم من الأخذ به مخالفة شيء من أصالتي العموم و